البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩١ - ثانياً الجواب الحلي
يعادل ٩٩. ٠، و القيمة التي حصلنا عليها هي ٩٨٩. ٠، و هي أقل من الاطمئنان حتماً؛ لأننا حددناها بحسب الفرض ب- ٩٩%.
و السبب في ذلك يعود إلى سقوط بعض الاحتمالات من الحساب، و حيث أن الاطمئنان المذكور لا منشأ له سوى حساب الاحتمالات، فلا يمكن فرض حصول الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على مائع معين اذا فرض حصول الاطمئنان الفعلي بعدم انطباقه على مائع آخر.
إن قلت: هذا ليس اعتراضاً على أصل القاعدة، و إنما هو اعتراض على دعوى حصول اطمئنانات فعلية بعدد أطراف العلم الإجمالي، و هذا نفس الإشكال الذي أثاره المحقق العراقي و غيره.
كان الجواب: إن برهان عدم حصول الاطمئنان الفعلي بهذا النحو، قد أنطلق فيه صاحبه من القاعدة المذكورة، و دعوى مناقضتها للعلم الإجمالي، و نحن انطلقنا في جوابنا من عدم صدق القاعدة المذكورة في المقام بسبب عدم إمكان حصول اطمئنانات فعلية في جميع الأطراف.
ففرق بين القول بعدم حصول الاطمئنان الفعلي بلحاظ الطرف المقتحم لأجل ما تؤول إليه القاعدة المذكورة من دعوى مناقضة ذلك للعلم الإجمالي، بالنحو الذي
يكون فيه نفس العلم الإجمالي مانعاً من حصول ذلك، و بين القول بعدم صدق القاعدة المذكورة لأجل عدم إمكان حصول الاطمئنانات الفعلية بعدد أطراف العلم الإجمالي لكي يكون ذلك مناقضاً للعلم الإجمالي [١].
[١] الظاهر أنّ هذا المعنى هو الذي أشار إليه المحقق العراقي عند دفعه لتوهم المناقضة بين حصول الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على هذا الطرف أو ذاك، و بين العلم الإجمالي بالحرام. في بعض تلك الأطراف. حيث قال في نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٣٠ بعد ذكر التوهم المذكور:) مدفوع بأنه كذلك في فرض اقتضاء ضعف الاحتمال في كل طرف للاطمئنان بعدم التكليف فيه تعينيا و لو ملحوظا معه غيره من الأطراف الأخر، و أما اقتضاء الاطمئنان بالعدم في كل طرف ملحوظا كونه منفرداً عن البقية بنحو يلازم للاطمئنان بالوجود فيما عداه، فلا محذور فيه؛ إذ لا يلزم منه اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالسلب الكلي، بل ما يلزمه إنما هو العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالسلب الجزئي في كل طرف على البدل و لا تنافي بينهما كما هو ظاهر».