البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٣ - الحالة الرابعة الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
انهدامه في حالة قيام الأمارة المنجزة على بعض أطراف العلم الإجمالي مرهون و منوط بتأخر نفس المنجز الشرعي أو عدم تأخره، لا بتأخر أو عدم تأخر مؤدى الأمارة و إن تأخرت نفس الأمارة، فلو تأخرت الأمارة المنجزة زماناً عن زمان حدوث العلم الإجمالي، فالركن الثالث محفوظ و إن كان مفاد الأمارة هو نجاسة الإناء (أ) في نفس زمان حدوث العلم الإجمالي.
و أما لو كان زمان قيام الأمارة هو نفس زمان حدوث العلم الإجمالي، فسوف ينهدم الركن الثالث و يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة للطرف الآخر (و هو الإناء (ب) بحسب الفرض) حتى لو كان مفاد الأمارة هو نجاسة الإناء (أ) في نفس الزمان الذي حدث فيه العلم الإجمالي أو كان سابقاً عليه، فإن العبرة في زمان المنجزية هو زمان قيامها و بقطع النظر عن زمان مؤداها، سواء كان مقارناً للعلم الإجمالي أم سابقاً عليه.
و الوجه في ذلك: أن سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية و انهدام الركن الثالث في حالات قيام المنجز الشرعي من أمارة أو أصل في بعض الأطراف، إنما هو بسبب تنجز تلك الأطراف بقيام المنجز الشرعي الذي يمنع من جريان الأصل المؤمن فيها فتجري في الأطراف الأخرى بلا معارض وفقاً للصياغة الأولى، كما أن قيام المنجز الشرعي في تلك الأطراف يمنع و يحول دون تنجيز العلم لتلك الأطراف؛ لأنها قد تنجزت بحسب الفرض بالأمارة، الأمر الذي يجعل من العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كل تقدير وفقاً للصياغة الثانية.
إذن، السبب الوحيد في سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية و اختلال الركن الثالث ليس هو إلا تنجز هذا الطرف أو ذاك بسبب قيام الأمارة المنجزة أو الأصل الشرعي المنجز. و من المعلوم: أن زمان تنجز هذا الطرف أو ذاك هو زمان قيام الأمارة أو جريان الأصل و بقطع النظر عن زمان مؤداهما، كان مقارناً لزمان قيامهما أم سابقاً عليه.