البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٤ - الصحيح هو التفصيل بين حالتين
محفوظاً في مفهوم الإطعام انحفاظ الجنس في النوع؛ لأنّ مفهوم الاطعام ليس هو إلا عبارة عن عملية تقديم الطعام إلى الغير و بذله له، و هو لا يتضمن في داخله معنى الاكرام حتى بنحو اللف و الاجمال، على الرغم من كون أحدهما (و هو الإكرام) أعم صدقاً من الآخر الذي هو الإطعام.
و في كلتا الحالتين يكون المورد من موارد الدوران بين التعيين و التخيير العقلي، ففي الحالة الأولى يدور بين إطعام حيوان كيفما اتفق أو إطعام خصوص الانسان، فيدور الأمر في وجوب إطعام الانسان بين كونه تعيينياً أو تخييرياً. و في الحالة الثانية يدور الأمر بين وجوب إكرام زيد كيفما اتفق و لو بإطعامه و بين وجوب إطعامه خاصة، فيدور الأمر في الإطعام بين كونه واجباً تعيينياً أو تخييرياً كما هو واضح.
و لكن الحالة الأولى تدخل في نطاق الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة، إذا أخذنا بالاعتبار مقدار ما يدخله التكليف في عهدة المكلف على تقدير تعلقه بهذا العنوان أو ذاك، و ليست هي من الدوران بين المتباينين على الرغم من دوران التكليف بين مفهومين متباينين؛ و ذلك لأن تباين المفهومين (و هما: الحيوان و الانسان بحسب المثال)، إنما هو بالإجمال و التفصيل، و قد عرفنا أن الإجمال و التفصيل من خصوصيات نفس اللحاظ التي لا تدخل في العهدة، و إنما يدخل فيها ذات الملحوظ فحسب، و هو مردد بين الأقل (و هو الجنس الذي يمثّل طرف التخيير) أو الأكثر (و هو النوع الذي يمثّل طرف التعيين).
و أما في الحالة الثانية، فحيث أن التباين بين المفهومين ثابت في ذات الملحوظ لا
في كيفية لحاظهما فحسب، فإن الدوران فيهما يكون من الدوران بين المتباينين و ليس من الدوران بين الأقل و الأكثر؛ لأن الداخل في العهدة إما مفهوم الإطعام و إما مفهوم الإكرام، و هما متباينان في ذات الملحوظ فيهما، و هذا يعني: رجوع الدوران بين التعيين و التخيير في هذه الحالة إلى العلم الإجمالي الذي يقتضي بنفسه التنجيز تجاه خصوصية التعيين.