البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٩ - تحقيق الحال في ذلك
في تلك الساعة مجرد حدوثه في الساعة الثامنة صباحاً، و لو كان الأمر كذلك، لاقتضى أن يبقى كلا الطرفين على التنجيز مدى الحياة حتى بعد زوال العلم الإجمالي، و هذا باطل قطعاً.
إذن، تنجيز العلم الإجمالي لأطرافه في الزمان المتأخر على زمان حدوثه منوط بوجوده الفعلي في ذلك الزمان، و بقائه و استمراره إلى ذلك الزمان لا مجرد حدوثه في ذلك الزمان السابق.
الثانية: إن تعارض الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي، و بالتالي، تساقطها، منوط أيضاً بالوجود الفعلي للعلم الإجمالي في ذلك الزمان، و لا يكفي فيه مجرد حدوثه و لو في زمان سابق؛ و ذلك لأن الشك في التكليف في كل طرف يكون مورداً في نفسه في كل آنٍ آنٍ لجريان الأصل المؤمن فيه، و التعارض بين الأصلين في الآن السابق لا يقتضي التعارض بينهما في الآن اللاحق ما لم يكن السبب الموجب لتعارضهما باقياً و مستمراً إلى الآن المتأخر.
و حيث أن التعارض و التساقط في كل آنٍ آنٍ منشأه العلم الإجمالي لا غير، فهذا يقتضي وجود العلم الإجمالي في نفس الآن الذي يفترض فيه جريان الأصل المؤمن، و لا يكفي مجرد وجود العلم الإجمالي في الآن السابق عليه، فالعلم الإجمالي الساعة التاسعة صباحاً إنما يوجب تعارض الأصول في أطرافه و تساقطها في الساعة التاسعة، و لا يوجب بمجرده تعارض الأصول و تساقطها في أطرافه في الساعة العاشرة و ما بعدها، بل لا بد من افتراض بقاء وجوده إلى الساعة العاشرة أيضاً.
و بناءً على ما تقدم، يتضح بطلان التقريبين المتقدمين لدعوى سقوط العلم
الإجمالي عن المنجزية.
أما فيما يرتبط بالتقريب الثاني؛ فإن تنجز الطرف المشترك في العلم الإجمالي السابق إلى زمان حدوث العلم الإجمالي المتأخر إنما هو بسبب بقاء العلم السابق إلى ذلك