البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨١ - مناقشة الوجه الثاني
و بعد سقوط هذا الإطلاق، فلا معارضة في نفس التقييد المذكور كما هو واضح؛ و ذلك لأنّ التقييد المفروض في كل طرف، هو عبارة عن ترك المكلف للطرف الآخر، فإن ترك المكلف الطرف (أ) جرى الأصل في (ب)، و إن ترك الطرف (ب) جرى الأصل في (أ)، وعليه، فلو ارتكب أحدهما، سوف لا يجري الأصل في الطرف الآخر لانتفاء موضوعه، فاستحقاق جريان الأصل في أحد الطرفين لا يعارضه استحقاقه للجريان في الطرف الآخر؛ لأنه إنما يكون مستحقاً للجريان في حالة ترك الطرف الآخر لا بدونها. و معه، فلا يكون دليل الأصل المقيد بهذا النحو من التقييد صالحاً في نفسه للشمول لكلا الطرفين حتى يفترض ابتلاؤه بالمعارضة في داخله بلحاظ محذور الترخيص في المخالفة القطعية [١].
و هذا بخلاف التقييد في النحوين الثاني و الثالث؛ فإنّ كلا منهما له حالة معارضة في نفس التقييد المذكور؛ فإننا نجد أن جريان الأصل في الطرف الأول (أ) إذا كان مشروطاً و مقيداً بكون فعله و ارتكابه قبل فعل الثاني (ب) و ارتكابه- وفقاً للنحو الثاني من التقييد- فإنه يتعارض مع جريان الأصل في الطرف الثاني (ب) المقيد بكون فعله و ارتكابه بعد فعل الأول (أ) و ارتكابه- وفقاً للنحو الثالث من التقييد-؛ فإنّ نسبة دليل الأصل المقيّد بهذا النحو من التقييد أو ذاك إلى كل من الطرفين على حد سواء، فينتهي الأمر إلى التعارض و التساقط فيهما.
وعليه، فالمرجّح للتقييد من النحو الأول دون النحوين الآخرين، هو عبارة عن عدم المعارض له، لا بالنسبة إلى الإطلاق المقابل له كما تقدم، و لا بالنسبة إلى كل من
[١] نعم، بلحاظ لزوم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية إن كان محذوراً كما عليه السيد الخوئي، سوف يكون دليل الأصل شاملًا في نفسه لكلا الطرفين عند ترك المكلف لكليهما، فينتهي الأمر إلى التعارض لا محالة، إلا أن الكلام في المقام إنما هو ناظر إلى خصوص محذور الترخيص في المحالفة القطعية؛ لعدم الالتزام بكون الترخيص القطعي محذوراً في نفسه.