البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٤ - الوجه الثالث تقييد الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في أحد الطرفين
و محذور الترخيص في المخالفة القطعية، كان منشأه الإطلاق في دليل الأصل للشمول لكلا الطرفين، و بلحاظ كل حالة من حالات كل طرف من الطرفين، أي: حالة ترك الآخر و فعله. و برفع اليد عن الإطلاق الأحوالي و تقييد جريان الأصل في كل طرف بحالة ترك الطرف الآخر، قد اندفع المحذور المتقدم.
و هذا المحذور كما يندفع برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليين معاً مع الإبقاء على الإطلاق الأفرادي لكل طرف منهما، كذلك يندفع برفع اليد عن الإطلاق الأفرادي و الأحوالي معاً في أحد الطرفين خاصة مع الإبقاء على كلا الإطلاقين في الطرف الآخر، على نحو يكون جريان الأصل في كل طرف مشروطاً بشرطين:
أحدهما: عدم إجراء الأصل في الطرف الآخر، و هذا هو التقييد المقابل للإطلاق الأفرادي.
و ثانيهما: عدم فعله و ارتكابه له، و هذا هو التقييد المقابل للإطلاق الأحوالي.
فبرفع اليد عن إطلاق دليل الأصل لما إذا جرى الأصل في الطرف الآخر و لما إذا فعله و ارتكبه، سوف يرتفع المحذور المتقدم؛ و ذلك لعدم لزوم الترخيص في المخالفة القطعية حينئذ. إذ لو أجرى المكلف الأصل في الطرف (أ) ثم فعله و ارتكبه، سوف لم يجر الأصل في الطرف (ب)؛ لأنه لا إطلاق له في مثل هذه الحالة؛ لأنّ جريان الأصل في (ب) مشروط و مقيد بحسب الفرض بعدم جريان الأصل في الطرف (أ)، فبجريانه فيه سوف يسقط الإطلاق الأفرادي له، كما أنّه مشروط أيضاً بعدم ارتكابه، فبارتكابه له سوف يسقط الإطلاق الأحوالي أيضاً. و معه، لا يلزم محذور الترخيص في المخالفة القطعية.
و ما دام المحذور يندفع برفع اليد عن الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في أحد الطرفين، و يندفع أيضاً برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليين في الطرفين مع الإبقاء على الإطلاقين الأفراديين فيهما، فترجيح أحدهما على الآخر لا مبرر له، و هو من الترجيح بلا مرجح.