البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٨ - المورد الثاني جريان الأصول المنجزة و عدمه
القول بعدم إمكان جريانها عقلًا. و الثاني للسيد الشهيد (قدس)، و هو القول بإمكان ذلك عقلًا لا عقلانياً.
و أما البحث الآن، فيدور حول مدى إمكان جريان الأصول المنجزة و عدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي بالنحو الذي تؤدي تلك الأصول إلى تنجز التكليف في كل طرف من أطراف ذلك العلم الإجمالي، و الذي ينتهي من الناحية العملية إلى وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، لكن، لا من ناحية العلم الإجمالي و بسببه، و إنما من ناحية جريان الأصول المنجزة و بسببها. كما لو علمنا بنجاسة أحد إناءين، و فرض أن أركان الاستصحاب كانت تامة بلحاظ كل طرف من طرفي العلم الإجمالي، بحيث كان كل إناء منهما مسبوقاً بالنجاسة، فيجري استصحاب النجاسة في نفسه في كل طرف من طرفي العلم الإجمالي، فينجز على المكلف لزوم الاجتناب عن كلا الطرفين.
و قد وقع الخلاف في هذه المسألة من حيث جريان تلك الأصول في جميع أطراف العلم الإجمالي و عدم جريانها على قولين [١]:
[١] قد يتصور البعض أنه لا مجال للخلاف في جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي بعد الالتزام بمنجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية؛ فإنّ جريان تلك الأصول في أطراف العلم الإجمالي غاية ما ينتهي إليه هو تنجيزها لتلك الأطراف، فتكون نتيجتها موافقة لنتيجة نفس العلم الإجمالي، فإن كان هناك مجال للبحث في جريان الأصول المؤمنة أو عدم جريانها، فإنما هو لأنّ جريانها يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو ما ينافي التكليف المعلوم بالإجمال، و مثل هذا المحذور لا وجود له بالنسبة إلى الأصول المنجزة. و لكن، بالتأمل قليلًا، نجد أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإن جريان الأصول المنجزة و إن لم يكن منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال، إلا أنه قد يكون منافياً لعدم التكليف المعلوم بالإجمال؛ فإنّ العلم الإجمالي تارة يكون علماً إجمالياً بالتكليف من دون أن يتضمن أي علم آخر، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين مع احتمال نجاسة الآخر، و أخرى يكون علماً إجمالياً بالتكليف مع تضمنه للعلم الإجمالي بعدم التكليف أيضاً، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين مع العلم بطهارة الآخر، و ثالثة يكون علماً إجمالياً بعدم التكليف من دون أن يتضمن أي علم آخر، كالعلم الإجمالي بطهارة أحد الإنائين مع احتمال نجاسة الآخر.
وعليه، فجريان الأصول المنجزة في كل الأطراف قد يقال بمنافاته لعدم التكليف المعلوم بالإجمال في بعض الحالات المتقدمة للعلم الإجمالي، مضافاً إلى أنه قد يدّعى قصور في نفس أدلة تلك الأصول من الشمول للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي و إن لم يلزم منه محذور المنافاة أو غيره.
وعليه، فللبحث في جريان الأصول المنجزة في أطراف العلم الإجمالي و عدمه مجال واسع. فانتبه، و لا تغفل.