البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٩ - موقف السيد الشهيد من هذا النقض
الترخيص عملياً في المخالفة القطعية، كما لو علمنا إجمالًا بحرمة المكث في آن معين في أحد مكانين، إما في المسجد و إما في المدرسة، ففي هذه الحالة، المخالفة القطعية غير مقدورة للمكلف؛ لأنه لا يمكن له المكث في المكانين في آنٍ واحد، وعليه، فالمفروض- وفقاً للتقريب المتقدم- سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في هذه الحالة، و الحال أن القائلين بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة للسبب المذكور لا يقولون بذلك في مثل هذا المثال
و نظائره في الشبهة المحصورة، مع أن الملاك واحد، و متحقق في الحالتين [١].
موقف السيد الشهيد من هذا النقض:
قوله (قدس) ص ١٣٥: «و التحقيق: أن الصيغة الأصلية للركن الرابع ... إلخ».
و مقتضى التحقيق: إن النقض الذي أورده السيد الخوئي على التقريب المتقدم، إنما هو على وفق أحد البيانين الذين يمكن من خلالهما التعبير عن الصيغة الأصلية للركن الرابع، و المتمثلة بعدم كون جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي مؤدياً إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية، و التي تقتضي جريان الأصول في حالة عدم إمكان المخالفة القطعية عملياً. و لكن الصحيح: أن الصيغة الأصلية للركن الرابع يمكن بيانها ببيانين يكون النقض وارداً على أحدهما دون الآخر:
البيان الأول: إن المكلف إذا لم يكن قادراً على المخالفة القطعية، فسوف يجعل هذا من جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي أمراً ممكناً؛ إذ لا
[١] هذا النقض أشار إليه السيد الخوئي بقوله:) و أما إذا علم بحرمة الجلوس في إحدى الغرفتين في زمان معين، فيسقط الأصلان للمعارضة، و تجب الموافقة القطعية بترك الجلوس فيهما و ان كانت المخالفة القطعية غير محرمة لعدم التمكن منها. وعليه، فلا وجه لما ذكره المحقق النائيني (ره) من عدم وجوب الموافقة القطعية فيما إذا لم تحرم المخالفة القطعية، و رتب على هذا جواز الاقتحام في أطراف الشبهة غير المحصورة، من جهة عدم حرمة المخالفة القطعية، لعدم التمكن منها». راجع: مصباح الأصول، ج ٢، ص ٣٦١.