البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٣ - الجواب على هذا الإشكال
تعارض حجية تلك الاطمئنانات بسبب العلم الإجمالي بكذب بعضها، إما لعدم إمكان الالتزام بحصول تلك الاطمئنانات جميعاً؛ لأنها تناقض العلم الإجمالي، و إما لكون الالتزام بحجيتها جميعاً هو فرض الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو لا يجوز، الأمر الذي يعني: أنه لا بد من الالتزام بتعارضها فيما بينها، و سقوطها جميعاً عن الحجية.
و بعبارة أخرى: إن هذا الإشكال يعتمد على أمور ثلاثة:
الأول: إن الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على هذا الطرف، يعني بالضرورة: حصول اطمئنانات فعلية بعدم الانطباق على كل طرف؛ لأن نسبة العلم الإجمالي إلى جميع الأطراف على حد سواء.
الثاني: حصول العلم الإجمالي بكذب بعض هذه الاطمئنانات؛ لأن فرض حصولها جميعاً يناقض العلم الإجمالي، كما أن فرض حجيتها جميعاً يعني: الترخيص في المخالفة القطعية، و هو غير جائز.
الثالث: إن مقتضى كذب بعضها يؤدي إلى تعارضها جميعاً، و بالتالي، سقوطها عن الحجية جميعاً.
و كل هذه الأمور المتقدمة التي يعتمد عليها الإشكال المذكور غير تامة؛ و ذلك لأن العلم الإجمالي بكذب بعض الأمارات (و هي الاطمئنانات في المقام) إنما يؤدي إلى تعارضها فيما بينها، و بالتالي، سقوطها جميعاً عن الحجية، لا يكون إلا إذا وجد أحد سببين تاليين:
الأول: أن يحصل بسبب العلم الإجمالي تكاذب بين نفس الأمارات، بحيث تدل كل واحدة من تلك الأمارات بالدلالة الالتزامية على كذب غيرها من الأمارات الأخرى، و من المعلوم: أنه لا يمكن التعبد بحجية المتكاذبين، فتسقط جميعاً عن الحجية.
الثاني: أن يؤدي الالتزام بحجية جميع الأمارات في الحالة المذكورة إلى الترخيص