البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٥ - الجواب على هذا الإشكال
إن قلت: إن افتراض اجتماع اطمئنانين، أو ثلاثة، أو أربعة، و إن كان ممكناً و لا تكاذب في البين، إلا أن افتراض حصول الاطمئنانات الفعلية بلحاظ جميع أطراف العلم الإجمالي يكون مناقضاً للعلم الإجمالي؛ إذ كيف يمكن لنا التصديق بعدم انطباق النجس عليها جميعاً في الوقت الذي نعلم فيه بوجود النجس فيما بينها؟ أ ليس هذا تناقضاً واضحاً؟
كان الجواب: إن هذا الكلام يكون تاماً، و المناقضة تكون واضحة، فيما لو افترضنا أن مجموعة الاطمئنانات المذكورة تؤدي إلى الاطمئنان بالمجموع، و لكن،
قد تقدم فيما سبق أن هذه القاعدة لا تصدق في المقام، و ذلك لما برهنا عليه سابقاً، من أن مجال القاعدة المذكورة هو الاحراز الذي يثبت حتى على تقدير ثبوت متعلق الاحراز الآخر، بحيث يحصل الاطمئنان ب- (أ) حتى على تقدير ثبوت (ب)، بينما الاطمئنانات التي يفترض حصولها في المقام ليست كذلك؛ فإن كل اطمئنان منها لا يتضمن الاطمئنان بقضية شرطية بحيث يثبت حتى على تقدير ثبوت الآخر؛ و ذلك لأنها اطمئنانات ناشئة من حساب الاحتمالات كما تقدم، الأمر الذي يعني: أنه لو أخذنا مجموعة الاطمئنانات الأخرى، لم نجد تكاذباً فيما بينها؛ لأن الموجب لتكاذبها إنما هو دعوى مناقضتها للعلم الإجمالي وفقاً للقاعدة المذكورة، و حيث تبين عدم صدق القاعدة المذكورة في المقام، فلا مناقضة بين مجموع الاطمئنانات و بين العلم الإجمالي، و معه، لا يحصل لنا علم إجمالي بكذب بعضها، وعليه، فلا وجه لسقوط الاطمئنان الفعلي عن الحجية.
و أما بالنسبة إلى السبب الثاني، و هو كون الالتزام بحجية تلك الاطمئنانات يؤدي إلى