البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٧ - المورد الثاني جريان الأصول المنجزة و عدمه
ترخيصي مع آخر لزومي، تراهم يهتمون بالغرض اللزومي أكثر من اهتمامهم بالغرض الترخيصي، و يرجحون الأول على الثاني [١].
و هذا الارتكاز العقلائي قرينة موجبة لانصراف أدلة الأصول العملية عن الشمول لجميع الأطراف، و هذا يعني: أن النتيجة التي وصلنا إليها وفقاً لذلك و النتيجة التي وصل إليها المشهور واحدة، و هي عدم جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي، و إن كان الطريق للوصول إلى هذه النتيجة مختلف [٢].
المورد الثاني: جريان الأصول المنجزة و عدمه
قوله (قدس) ص ٨٦: «و ينبغي أن يعلم: أن ذلك إنما هو بالنسبة ... إلخ».
كان الكلام في المورد الأول يدور حول جريان الأصول المؤمنة و الترخيصية من قبيل أصالة البراءة أو أصالة الطهارة أو الاستصحاب المعذر في جميع أطراف العلم الإجمالي و عدم جريانها. و قد انتهينا إلى قولين في ذلك: الأول منهما للمشهور، و هو
[١] يمكن أن يقال: إن افتراض أن العقلاء يهتمون بجانب الإلزام أكثر من اهتمامهم بجانب الترخيص و الإباحة عند حصول التزاحم كلام لا دليل عليه أصلًا فضلًا عن أن يدعى أنه ارتكاز عقلائي؛ فإن المباحات عند العقلاء كما يمكن أن تكون ناشئة من عدم ملاك الإلزام كذلك يمكن أن تكون ناشئة من ملاك في نفس الإباحة، بنحو تكون الإباحة نابعة من غرض عقلائي، و معه، لا دليل على أنهم في هذه الحالة يرجحون الغرض اللزومي على الغرض الترخيصي و لربما كان العكس، و خصوصاً أن الكلام في الأغراض التشريعية للعقلاء لا الأغراض التكوينية الشخصية. فتأمل
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن الثمرة المترتبة على القولين تظهر في ما لو دلّ الدليل الخارجي الخاص على الترخيص في مورد معين في علم إجمالي معين، فإن مثل هذا الترخيص الخاص يكون منافياً لحكم العقل بالمنجزية عند المشهور لأنه ترخيص في المعصية، و رافعاً لموضوعها عند السيد الشهيد لعدم المنافاة بينه و بين العلم الإجمالي.