البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٨ - الوجه الأول كون المغيّى حكماً ظاهرياً يلازم كون الغاية هي الوصول
الإباحة الواقعية و النهي الواقعي الذي جعل غاية بناءً على كون الورود بمعنى
الصدور حكمان متضادان؛ لأن الأحكام الواقعية متضادة بوجوداتها الواقعية، و لا يمكن أن يجتمع حكمان واقعيان مختلفان في شيء واحد، و هذا و إن كان يقتضي ارتفاع أحدهما عند ثبوت الآخر إلا أنه لا معنى لتعليق أحدهما (و هو الإباحة في المقام) على عدم جعل الآخر (و هو الحرمة)؛ لأنه محال و ذلك لاستحالة مقدمية عدم أحد الضدين للضد الآخر، وعليه، فلا يمكن أن يكون الحكم المغيى حكماً واقعياً، فيلزم أن تكون الإباحة ظاهرية لا واقعية لئلا يلزم تعليق أحد الضدين على عدم الضد الآخر [١].
فإن قيل: إن التضاد بين الحكمين و بالتالي لزوم تعليق أحدهما على عدم الآخر بمقتضى الرواية المذكورة، إنما يحصل فيما لو كان كل منهما في عرض واحد لا إذا كانت هناك طولية بينهما، و في المقام يمكن افتراض الطولية بينهما، بأن يقال: إن الإباحة الواقعية معلقة على عدم النهي الواقعي، ففي حالة وجود نهي واقعي و صدوره من قبل الشارع تنتفي الإباحة الواقعية، فلا يلزم الاجتماع بهذا الفرض؟
وعليه، يمكن أن يكون المغيّى إباحة واقعية لا ظاهرية، غايته، تكون معلقة على عدم النهي واقعاً، فلا يلزم أن يكون الورود بمعنى الوصول.
قلنا: إن فرض الطولية في المقام مستحيل؛ و ذلك لأنه من قبيل مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر، و استحالته واضحة؛ إذ لا مقدمية.
فإن قيل: إننا لا نقصد من كون الإباحة واقعية و النهي واقعياً تعليق الإباحة
الواقعية
[١] هذا ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله:) أما الأول فلاستلزامه جعل أحد الضدين رافعاً للآخر، و لا معنى له؛ فإنه نظير أن يقال: كل شيء ساكن إلى أن يتحرك، فإن الحلية و الحرمة الواقعيتين ضدان لا يجتمعان، فبتحقق أحدهما يرتفع الآخر قهراً، كما في جميع الأضداد، و كما لا معنى للقول بأن كل شيء حرام واقعاً حتى يصدر فيه إباحة، لا معنى للقول بأن كل شيء مطلق دائماً حتى يصدر فيه نهي .... فتعين أن يكون المراد بالاطلاق الاباحة الظاهرية». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٢٥٦- ٢٥٧.