شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٩ - الفصل الرّابع عشر أنّ الهيولى لو كانت بانفرادها ذات وضع مشارا اليها، لكانت إمّا نقطة أو خطّا أو سطحا أو جسما و كلّها باطل
إليها إشارة أصلا، بل الإشارة إنّما تكون إلى الجسميّة. فإذن [١] قولكم: الهيولى يشار إليها بسبب ما فيها من الجسميّة كلام مجازىّ، بل المشار إليه هو الجسميّة، و أمّا [٢] الهيولى فغير مشار إليها أصلا. فنقول:
هذا باطل بالعرض، فإنّه غير مشار إليه في ذاته بل بسبب المحل. فإذا جاز ذلك فليجز أن تكون الهيولى مشارا إليها لا لذاتها لكن بسبب ما يحلّ فيها.
و أمّا قوله: «و لو كان [٣] له في حدّ ذاته و هو منقسم، كان في حدّ ذاته ذا حجم»
؛ فاعلم أنّ في ظاهره نظرا؛ لأنّه ليس كلّ ما كان ذا وضع و كان منقسما، فهو ذو حجم [٤]. لأنّ الخطّ كذلك مع أنّه ليس بذى حجم، لأنّ الخطّ و إن كان في نفسه مقدارا إلّا أنّه [٥] ليس بذى مقدار؛ بل الحجم هو [٦] المقدار القابل للتّجزئة [٧] من الجوانب الثّلاثة. فإذن يجب أن يكون المراد من هذا الكلام أنّ كلّ ذى وضع يكون منقسما من جميع [٨] الجوانب فهو ذو حجم.
و أما قوله: «أو غير منقسم كان في نفسه منقطع [٩] منتهى إشارة»
؛ معناه [١٠] كلّ ما يشار إليه فلا بدّ له [١١] من طرف تنقطع الإشارة عنده، و ذلك الطّرف يجب أن لا يكون منقسما من الجانب الّذى انقطعت الإشارة عنده، و إلّا فيكون قد بقى وراء ذلك المقطع شىء من المشار إليه، فلم يكن مقطع الإشارة مقطع [١٢] الإشارة؛ هذا خلف. فإذن كلّ ما يكون مقطعا للإشارة فهو طرف. و لمّا كان كلّ طرف إنّما كان مقطعا للإشارة لأنّه طرف، لا جرم انعكست تلك الموجبة الكلّيّة موجبة كلّيّة [١٣]، فصدق أنّ كلّ طرف فهو مقطع منتهى إشارة.
و أمّا قوله: «نقطة إن لم ينقسم ألبتّة، أو خطّا أو سطحا إن انقسم في غير جهة الإشارة»
؛ فمعناه أنّ مقطع الإشارة لمّا ثبت أنّه لا ينقسم من الجانب الّذى به صار [١٤] مقطعا للإشارة فهو إن لم ينقسم [١٥] ألبتّة كان نقطة، و إن انقسم في غير مأخذ الإشارة كان خطّا أو سطحا. فقد تبيّن [١٦] أنّ الهيولى الخالية عن الصّورة لو كانت مشارا إليها لكانت: إمّا نقطة، أو خطّا، أو سطحا، أو جسما. و أمّا إبطال ذلك [١٧] فهو
[١] - فإذن: فإنّ م.
[٢] - الجسميّة و أمّا: جسميّة ما و مص.
[٣] - و لو كان: فلو كان م، مص.
[٤] - فهو ذو حجم: كان ذا حجم مص.: فهذا ذا حجم م.
[٥] - إلّا أنّه: لأنّه م، مج.
[٦] - بل الحجم هو: بأنّ الحجم هذا م.
[٧] - للتّجزئة: التّجزئة مج.
[٨] - من جميع: فى جميع م.: من مص.
[٩] - منقطع: مقطع م.
[١٠] - معناه: فمعناه مج.:+ أنّ مص.
[١١] - له:- مص.
[١٢] - مقطع الإشارة مقطع: منقطع الإشارة منقطع مج.
[١٣] - كلّيّة: جزئيّة مص.
[١٤] - به صار: به جاز م.
[١٥] - من الجانب ... لم ينقسم: على الهامش م.
[١٦] - فقد تبيّن: فقد بيّن مص.: فقد ثبت م.
[١٧] - ذلك:- ه.