شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦١ - الفصل الثّانى عشر فى أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل، و حصول الشكل لها لأجل شىء كانت الجسميّة حالّة فيه و هو المادّة فالصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن المادّة
العلّة للمعلول [١] موقوفا على شرط منفصل، مثل [٢] اقتضاء الحرارة للين الشّمع و صلابة [٣] الملح متوقّف على الطّبيعة الّتى للشّمع و الملح، و إن لم تكن الحرارة مؤثّرة في تينك الطّبيعتين، فكذلك هاهنا. فهذا ما عندى في هذا الموضع.
و أمّا قوله: «و لو لزم ذلك بسبب [٤] فاعل مؤثّر، و هو منفرد بنفسه، لكان المقدار الجسمانى قابلا في نفسه من غير هيولاه للفصل و الوصل، و كان [٥] له في نفسه قوّة الانفعال [٦]، و قد بانت استحالة هذا؛ فبقى أنّه بمشاركة من الحامل»
؛ فمعناه أنّ لزوم الشّكل للجسميّة القائمة بنفسها لو كانت بسبب الفاعل، لكانت الجسميّة [٧] وحدها بلا شركة من الهيولى قابلة للفصل و الوصل؛ لكنّا بيّنّا أنّ ذلك محال.
و لقائل أن يقول: لم لا يلزم [٨] من كون الجسميّة القائمة بنفسها قابلة للشّكل [٩] أن تكون قابلة للفصل و الوصل؟ فإن قبول الأشكال مغاير لقبول الفصل و الوصل. ألا ترى أنّك تأخذ الشّمعة فتشكّلها بأشكال مختلفة مع أنّه لا يرد عليها لا الاتّصال و لا الانفصال؟ فإنّ تلك الجسميّة باقية بعينها كما كانت. و إذا ثبت أنّ قبول الأشكال قد ينفكّ عن قبول الاتّصال و الانفصال، لم يلزم من الحكم بكون [١٠] الجسميّة القائمة بنفسها [١١] قابلة للأشكال [١٢] الحكم بكونها قابلة للفصل و الوصل إلّا بحجة [١٣] و برهان.
فإن قيل: الدّليل عليه أنّ كلّ ما كان قابلا للأشكال فإنّه لا بدّ و أن يتميّز طرف منه عن طرف آخر [١٤] منه. و كلّ ما كان كذلك فإنّه يكون قابلا للقسمة الوهميّة لا محالة. و كلّ ما كان قابلا للقسمة الوهميّة [١٥] كان قابلا للقسمة الانفكاكيّة على ما مرّ في الفصول الماضية. فإذن يلزم أنّ [١٦] كلّ ما كان قابلا للأشكال فإنّه يكون قابلا للفصل و الوصل.
فنقول: هذا الكلام لو صحّت مقدّماته فإنّه يغنى [١٧] فى إثبات المطلوب عن التّقسيم الّذى مضى،
[١] - للمعلول: المعلول م، مج.
[٢] - مثل: مثلا مج.
[٣] - صلابة: لصلابة م.
[٤] - بسبب: لسبب مص.
[٥] - و كان: فكان م، مص.
[٦] - الانفعال: الانفصال مص.
[٧] - الجسميّة: للجسميّة مج.
[٨] - لم لا يلزم: لم يلزم م.
[٩] - للشّكل: التّشكّل مج.
[١٠] - بكون: كون مص.
[١١] - بنفسها:- م.
[١٢] - للأشكال: لأشكال مص.
[١٣] - بحجّة: لحجّة مص.
[١٤] - طرف آخر: الطّرف الأخر مص.
[١٥] - كان قابلا للقسمة الوهميّة:- م.
[١٦] - يلزم أن:+ يكون م.
[١٧] - يغنى: كاف مص.