شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الرّابع فى بيان الدّليل الثّالث على تعقّل النّفس بذاتها لا بالآلات و هو أنّ القوّة العاقلة لو كان إدراكها بواسطة الآلة لما أدركت نفسها و لا إدراكها لنفسها، و لا آلتها
لنفسها [١]، و الجسم الّذى يدّعى [٢] كونه آلة لها و هو القلب أو [٣] الدّماغ. فعلمنا أنّه لا حاجة بالقوّة العاقلة فى تعقّلها إلى شىء من الآلات. و ربّما [٤] جعلوا هذه المقدّمة صغرى، و ضموّا إليها كبرى [٥] و هى: أنّ كلّ ما كان غنيا في فعله عن الآلة [٦] كان غنيّا في ذاته عن تلك الآلة؛ لأنّ الموجوديّة [٧] جزء من الموجديّة. [٨] فإذا ثبت الاستغناء في الفاعليّة، فبأن [٩] يثبت الاستغناء في أصل الموجوديّة كان أولى. و إذا ثبت هاتان المقدّمتان لزم كون القوّة العاقلة غنيّة في ذاتها و في فاعليّتها [١٠] عن البدن.
و لقائل أن يقول: ههنا مطلوبان: أحدهما، أنّ القوّة العاقلة غير جسمانيّة. و ثانيهما، أنّ بتقدير أن يكون الأمر [١١] كذلك، لكن لم قلتم: إنّه لا يتوقّف صحّة اتّصافها بإدراك الأشياء على تعلّقها [١٢] بالجسم؟ و الحجّة الّتى ذكرتموها لا تفيد واحدا منهما.
أمّا الأوّل فلأنّا نقول: إنّ [١٣] قولكم: إنّ [١٤] القوّة العاقلة تعقل بواسطة الآلة [١٥] أم لا؛ كلام مجمل.
و عندنا أنّ القوّة العاقلة عرض حالّ في البدن، و هذا العرض هو المتعلّق بنفسه و سائر المعلومات. و نعنى بهذا التّعلّق النّسبة الحاصلة [١٦] الّتى تكلّمنا فيها في النّمط الثئالث، و سمّيناها بالشّعور و الإدراك.
فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك؟ فلئن قلتم هذا العرض إذا كان مستقلّا بالتّعلّق بالمعلومات وجب أن يكون مستقّلا بذاته قائما بنفسه، طالبنا كم [١٧] بالدّلالة عليه. فإن عوّلتم على ما ذكرتموه من حديث [١٨] الموجوديّة و الموجديّة [١٩]، فقد سبق الكشف عن هذه المغالطة في النّمط السادس [٢٠].
و أمّا الثّانى، فهو أن نقول [٢١]: هب أنّ القوّة العاقلة موجود قائم [٢٢] بالنّ س [٢٣] ليس بجسم و لا جسمانىّ [٢٤]، لكن لم لا يجوز أن يكون شرط إمكان اتّصافه [٢٥] بالعلوم و التّعقّلات تعلّقها [٢٦] بالبدن؟
[١] - و إدراكها لنفسها: م، مص.
[٢] - يدّعى: ندّعى س، مص.
[٣] - أو: و ط، م، مص.
[٤] - و ربّما: فربّما ط، م.
[٥] - كبرى: الكبرى مص.
[٦] - كان غنيّا في فعله عن الآلة:- م.
[٧] - الموجوديّة: الموجديّة مص.
[٨] - الموجديّة: الموجوديّة ط، مص.
[٩] - فبأن: بأن م.
[١٠] - فاعليّتها: عاقليّتها ط، مج.
[١١] - الأمر:- ط.
[١٢] - تعلّقها: تعقّلها م.
[١٣] - إنّ:- ط.
[١٤] - إنّ:- م، مج.
[١٥] - الآلة: آلة مص.
[١٦] - الحاصلة: الخاصّة ط، م، مج.
[١٧] - طالبنا كم:- م.
[١٨] - حديث: حيث م.
[١٩] - الموجوديّة و الموجديّة: الموجوديّة و الموجوديّة ط، م، مص.
[٢٠] - السادس:+ و اللّه الموفّق ط.
[٢١] - نقول: يقول م، مص.
[٢٢] - موجود قائم: موجودة قائمة ط، م، مص.
[٢٣] - بالنّفس: بنفسه س.
[٢٤] - جسمانىّ: بجسمانىّ م، مج، مص.:+ و ط، م، مج.
[٢٥] - اتّصافه: اتّصافها ط، مص.
[٢٦] - تعلّقها: تعقّلها م.