شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثّالث عشر فى إثبات العقل الفعّال
لا معنى لتعقّلها [١] إلّا نفس حصولها فيها، فيستحيل غفلتها عنها عند [٢] حصولها فيها.
و رابعها؛ أنّ القوى المدركة الباطنة لها خزانة تنحفظ [٣] فيها ما يغيب عنها. فإنّ الحسّ المشترك خزانته [٤] الخيال، و الوهم خزانته [٥] الحافظة. ثمّ إنّ ما يزول عن الحسّ و الوهم من صور الأمور [٦] فقد يكون ذلك؛ لأنّ [٧] تلك الصّور تنحفظ [٨] فى خزانة [٩] الحسّ و الوهم، و قد لا يكون كذلك. فإن كان الأوّل، صارت تلك الأمور لائحة حاضرة عند إقبال القوّتين المدركتين [١٠]، أعنى الحسّ المشترك و الوهم على مطالعتها. و إن كان الثّانى، لم تعد تلك الصّور و المعانى إلى الحسّ المشترك و الوهم [١١] إلّا بتجشّم كسب جديد.
و لقائل أن يقول: إنّا قد اعترضنا [١٢] على هذه الأصول فيما مضى، و لكنّا نقول الآن: إنّها [١٣] بتقدير الصّحّة مناقضة للمقدّمة الثّالثة، لأنّ المعانى الوهميّة حين ما تكون منحفظة في الخزانة إذا [١٤] لم يكن مشعورا بها، و حين ما تكون في القوّة الوهميّة تكون مشعورا بها. و كذا الصّور [١٥] المحسوسة حين ما تكون [١٦] منحفظة في الخيال إذا [١٧] لم يكن مشعورا بها، و حين ما تكون في الحسّ المشترك يكون [١٨] مشعورا بها. فلو لا أنّ الشّعور بالشّىء مغاير لمجرّد حصول ذلك الشّىء [١٩] له، و إلّا لكانت الخزانة شاعرة بتلك المعانى لأنّها حاصلة فيها. فلئن قالوا: الشّعور ليس عبارة عن حصول المشعور به للشّىء مطلقا بل للقوّة الشّاعرة، و الخزانة ليست لها قوّة شعور؛ فنقول: إن كان هذا الشّعور [٢٠] هو مجرّد الحصول، كان الشّاعر ما له [٢١] الحصول، و حينئذ يعود الإلزام. و إن كان غيره فقد توجّه الكلام. و إذا ثبت أنّ الشّعور مغاير للحصول، بطلت المقدّمة الثّالثة؛ و ثبت أنّه لا يلزم من حصول [٢٢] هذه الصّور في النّفس كونها [٢٣] شاعرة بها. فإذن لا يلزم من عدم شعور النّفس بها عدم حصولها في النّفس [٢٤].
و خامسها؛ أنّ خزانة القوّة يجب أن تكون مغايرة للقوّة. و هذه المغايرة لا تحصل إلّا إذا كانت
[١] - لتعقّلها:+ لها م.
[٢] - عند:- ط.
[٣] - تنحفظ: منحفظ ط: للحفظ مص.
[٤] - خزانته: خزانة ط.
[٥] - خزانته: خزانة ط.
[٦] - صور الأمور: الصور أمور مص.
[٧] - لأنّ: أنّ مص.
[٨] - تنحفظ: يتحفّظ م، مص.
[٩] - خزانة: خزانتى م.
[١٠] - المدركتين: المذكورتين ط.
[١١] - على مطالعتها ... و الوهم:- مص.
[١٢] - اعترضنا: أعرضنا م، مص.: عرضنا مج.
[١٣] - أنّها:- ط.
[١٤] - إذا:- م.
[١٥] - و كذا الصّور: لكن الصّورة ط.
[١٦] - تكون: لا تكون ط.
[١٧] - إذا:- ط، م.
[١٨] - يكون:- س، مص.
[١٩] - الشّىء: الشّكل مص.
[٢٠] - إن كان هذا الشّعور: إنّ هذا الشّعور إن كان مص.
[٢١] - ماله: بآلة مج.
[٢٢] - الشّعور مغاير ... من حصول:- مج.
[٢٣] - كونها: كأنّها مص.
[٢٤] - كونها شاعرة ... فى النّفس:- مج.