شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٥ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
المدركات [١]، فنقول: إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ القاضى على الشّيئين لا بدّ و أن يحضره المقضىّ عليهما [٢]، و أنتم قد اعترفتم بذلك. و عند هذا نقول [٣]: إنّ [٤] الإنسان يمكنه أن يحكم [٥] بأنّ هذا الملوّن [٦] هو هذا المطعوم، و إنّ [٧] هذا المطعوم هو هذا الملموس، و القاضى على الشّيئين لا بدّ و أن يحضره المقضىّ عليهما، فإذن لا بدّ من شىء واحد يكون مدركا لجميع مدركات الحواسّ الظّاهرة.
ثمّ نقول: إنّا لمّا [٨] تخيّلنا صورة إنسان بعد أن رأيناه، فإذا رأيناه بعد ذلك [٩] مرّة أخرى، حكمنا [١٠] بأنّ ذلك الخيال كان [١١] خيال هذا [١٢] المبصر. و القاضى على الشّيئين لا بدّ و أن يحضره المقضىّ عليهما. فلا بدّ [١٣] من شىء واحد يكون مبصرا للمرئىّ و يكون [١٤] متخيّلا له بعد غيبوبته، ليتأتّى منه الحكم بأنّ هذا [١٥] المتخيّل هو هذا المحسوس.
ثمّ نقول: إنّه يمكننا أن نحكم بوجود عداوة في شخص معيّن، و بوجود صداقة في شخص آخر معيّن، و الحاكم بثبوت العداوة الجزئيّة في الشّخص المعيّن لا بدّ و أن يكون مدركا لتلك العداوة و لذلك الشّخص [١٦]. فإنّ الحكم بأنّ فيه عداوة تستدعى العلم بذلك الشّخص و بتلك العداوة.
ثمّ نقول: إنّه يمكننا تركيب بعض [١٧] هذه الصّور و المعانى [١٨] بعضها مع بعض و تحليل بعضها عن بعض، و ضمّ الشّىء إلى الشّىء موقوف على الشّعور بكلّ واحد من الشّيئين، فإذن ههنا شىء واحد [١٩] هو المدرك لكلّ المحسوسات. و هو المتخيّل لها بعد غيبتها، و هو المدرك لما فيها من العداوة الجزئيّة و الصّداقة الجزئيّة، و هو المتصرّف في هذه الصّور و المعانى بالتركيب و التّحليل.
فثبت أنّ [٢٠] الإدراكات الّتى فرّقها [٢١] على قوى كثيرة هى بأسرها لقوّة واحدة.
[١] - لجميع الادراكات بجميع المدركات: لجميع الادراكات لجميع المدركات س.: بجميع الادراكات م.: بجميع المدركات ط.
[٢] - عليهما: عليها ط.
[٣] - نقول: القول مص.: على فوق السطر بخطّ جديد م.
[٤] - إنّ: بأنّ م، مص.
[٥] - عند هذا ... أن يحكم: عند ذلك الأمر نقول ط.
[٦] - الملوّن: الملموس ط، م.
[٧] - هذا الملوّن هو هذا المطعوم و أنّ: على الهامش مج.
[٨] - لمّا: إذا ط، م.
[٩] - بعد ذلك: نعلم ذلك مص:- س.
[١٠] - حكمنا: حكما ط.
[١١] - كان:+ هو مص.
[١٢] - هذا: ذلك ط، م.
[١٣] - فلا بدّ: فإذا لا بدّ مص.
[١٤] - للمرئى و يكون: للمرئيين فيكون مص.
[١٥] - هذا: ذلك ط، م.
[١٦] - لذلك الشّخص: كذلك ط.
[١٧] - بعض:- مص.
[١٨] - و المعانى:- ط.
[١٩] - واحد:+ مص.
[٢٠] - فثبت أنّ: هذه مص.
[٢١] - فرّقها: فرّقوها م.