شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٢ - الفصل الخامس عشر أنّ الهيولى الخالية عن الصّورة إذا لم تكن مشارا اليها و لم تكن في حيّز وجهة، استحال أن تحصل في حيّز معيّن عند حلول الجسميّة فيها
متقدّم منها كان علّة لاستعداد المادّة لقبول المتأخّر، لم تمنع [١] أن يقال: المادّة قبل اتّصافها بالجسميّة حصل فيها أمر أعدّ المادّة لقبول الجسميّة مع صورة نوعيّة معيّنة. و على هذا التّقدير تسقط حجّتكم الّتى عوّلتم عليها.
فلئن أبطلتم ذلك بأنّ الهيولى قبل اتّصافها بالجسميّة قد كانت شيئا واحدا [٢] بالقوّة و بالفعل [٣]، و بعد اتّصافها بالجسميّة [٤] لا بدّ و أن [٥] تتجزّأ بالقوّة، فيكون الشّىء الّذى لم يكن منقسما بالقوّة هو بعينه يصير منقسما بالقوّة، و ذلك محال؛ فنقول هذا ساقط لوجهين:
الأوّل؛ و هو أنّ الهيولى في حدّ ذاتها و إن لازمتها الجسميّة مغايرة لتلك الجسميّة، فهى من حيث هى هى إمّا أن تكون قابلة للقسمة، أو لا تكون. فإن كانت قابلة للقسمة سقط أصل الكلام. و إن لم تكن فإمّا أن تمتنع صيرورة ما ليس بمنقسم منقسما، أو لا تمتنع. فإن لم تمتنع [٦] سقط [٧] أصل الكلام أيضا [٨]. و إن امتنع كانت الهيولى- و إن لا زمتها الجسميّة- ممتنعة القسمة، فيكون الجسم لكونه مادّيا ممتنع القسمة؛ هذا خلف.
الثّانى؛ لم لا يجوز أن يقال: قبول الهيولى للقسمة موقوف على حصول الصّورة؟ فعند فقدانها لا تقبل القسمة لفقدان الشّرط، و عند حصولها تقبلها لحصول الشّرط. ثمّ إن ساعدنا على صحّة هذا الكلام و لكنّا نقول: إنّه لو صحّ لكان كافيا في بيان امتناع انفراد الهيولى عن الصّورة، فتقع الحجّة الّتى ذكرتموها أوّلا [٩] لغوا.
و أمّا الجواب عن الثّانى: فهو أنّ كلّ جزء من أجزاء عنصر واحد إنّما اختصّ بجزء من أجزاء حيّز ذلك العنصر لأنّه كان [١٠] قبل اتّصافه بالصّورة المعيّنة [١١] موصوفا بصورة أخرى، و كان [١٢] بسببها حاصلا في حيّز معيّن بحيث لو حدثت فيها [١٣] صورة أخرى لكان حيّزها معيّنا. لأنّ الجزء المعيّن من الهواء يكون في حيّز معيّن، فإذا انقلب ماء [١٤] فإنّه لثقله لا بدّ و أن ينزل إلى الجزء المسامت لذلك [١٥]
[١] - لم تمنع: لم يمتنع مج.
[٢] - واحد:+ و لم تكن منقسمة مج.
[٣] - و بالفعل: و لا بالفعل مج.
[٤] - قد كان واحدا ... بالجسميّة: على الهامش م.
[٥] - لا بدّ و أن: لا بدّ بأن مج.
[٦] - صيرورة ما ... لم تمتنع:- مج.
[٧] - سقط: فيسقط مج.
[٨] - و إن لم تكن فإمّا ... الكلام أيضا:- م.
[٩] - أوّلا:- مص.
[١٠] - لأنّه كان: لأنّه م.
[١١] - المعيّنة:+ كان م.
[١٢] - و كان: فكان م.
[١٣] - فيها: منها م.
[١٤] - ماء: نارا مج.
[١٥] - المسامت لذلك: المائى كذلك م.