شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦٠ - الفصل السابع و العشرون فى بيان أنّ علّة القوّة الّتى هى مبدء خوارق العادات أمر عرضىّ و هو لأحد وجوه ثلاثة المزاج الأصلى، أو المزاج الطارى، أو بالكسب
المهمّة [١]، إلّا أن يقال: إنّ كون الإنسان موصوفا بخاصيّة لأجلها يتمكّن من التّصرّف في هذا العالم العنصرى، إمّا في نفسه النّاطقة أو في بدنه، جائز لا بمعنى [٢] القطع بصحّته. بل بمعنى أنّه ليس عندنا ما يدلّ على امتناعه أصلا. و معلوم أنّ هذا القدر من الجواب لا يستدعى التّطويل المذكور.
[الفصل السابع و العشرون [فى بيان أنّ علّة القوّة الّتى هى مبدء خوارق العادات أمر عرضىّ و هو لأحد وجوه ثلاثة: المزاج الأصلى، أو المزاج الطارى، أو بالكسب]]
إشارة: هذه القوّة ربّما كانت للنّفس بحسب المزاج الأصلى [٣]، لما يفيده من هيئة نفسانيّة يصير للنّفس الشّخصيّة تشخّصها [٤]. و قد تحصل لمزاج يحصّل [٥]، و قد تحصل بضرب من الكسب يجعل النّفس [٦] كالمجرّدة لشدّة الذّكاء، كما تحصل لأولياء اللّه الأبرار.
التّفسير: لمّا ذكر أنّه [٧] تمكّن [٨] الآتى بخوارق العادت لاختصاص نفسه [٩] بخاصيّة معيّنة؛ ثمّ كان من مذهبه أنّ النّفوس النّاطقة البشريّة متساوية بالنّوع [١٠] أى [١١] هى متساوية في تمام الماهيّة، و إن كان لم يذكر في شىء من كتبه على هذا المطلوب شبهة فضلا عن حجّة، فحينئذ وجب عليه القطع بأنّ امتياز تلك النّفس [١٢] عن سائر النّفوس بهذه القوّة ليس امتيازا بأمر ذاتىّ، بل لا بدّ و أن يكون بأمر عرضىّ [١٣]. و لا يمكن أن يكون ذلك إلّا لأحد وجوه ثلاثة:
أحدها [١٤]؛ المزاج الأصلى، و بيانه أنّ النّوع الّذى يوجد في أشخاص كثيرة فإنّ تشخّصات [١٥] تلك الأشخاص لا بدّ و أن تكون معلّلة بالقوابل، على ما مرّ بيان هذه المقدّمة في النّمط الرّابع. و إذا كانت النّفوس البشريّة أشخاص نوع واحد، كانت تشخّصاتها معلّلة بالقوابل. و قوابلها هى الأبدان الموصوفة بالأمزجة المختلفة. فإذن [١٦] تلك الأمزجة علل لتشخّصات تلك النّفوس. و إذا ثبت ذلك فلا استبعاد في أن تكون تلك الأمزجة، كما تكون عللا لتشخصّات تلك النّفوس، تكون أيضا عللا لأحوال و صفات لازمة لتلك الأشخاص. و إذا كان كذلك، جاز أن تكون نفس مختصّة بالقوّة
[١] - المهمّة: المهملة مص.:+ أللهم مج.
[٢] - لا بمعنى: بمعنى مج.
[٣] - الأصلىّ:+ الّذى م.
[٤] - تشخّصها: لشخصيّتها م.: فيخصّها س.
[٥] - يحصّل: تحصّل م.
[٦] - يجعل النّفس:- س.
[٧] - أنّه: أن ط، م، مص.
[٨] - تمكّن: يمكن مج، ط.
[٩] - نفسه: النّفس مج.
[١٠] - بالنّوع: فى النّوع ط، م، مص.
[١١] - أى: أو س.
[١٢] - النّفس: النّفوس مج.
[١٣] - عرضىّ: عدمىّ مج.
[١٤] - أحدها: الأوّل مج.:+ فى ط.:- س.
[١٥] - تشخّصات: مشخّصات م، مص.
[١٦] - فإذن: فإنّ س.