شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٠٦ - الفصل الثّامن فى بيان احتياج المريد إلى الرّياضة و بيان أغراضها
فيه الرّياضة أصلا، لأنّ تأثير الرّياضة ليس إلّا في إزالة العوائق و رفع الحجب و الأستار. و زوال العائق لا يكفى في حصول المطلوب، بل لا بدّ معه [١] من القابل المستعدّ. فإذا لم تكن النّفس مستعدّة، لم تفد [٢] الرّياضة سعادة أصلا. لكنّها تفيد السلامة [٣]، لأنّ العلائق البدنيّة [٤] متى قلّت و ضعفت لم يتعذّب النّفس بعد المفارقة شوقا منها إلى البدن.
و ثانيها؛ أنّ المريد إذا لم يكن عالما فلا بدّ له من شيخ محقّق، محقّ [٥]، سالك. أمّا المحقّق؛ فلأنّه لو كان من المزوّرين الّذين اتّخذوا دينهم هزوا و لعبا و غرّتهم الحياة الدّنيا حتّى باعوا أديانهم [٦] بثمن بخس دراهم معدودة [٧]، و أنفاس محدودة [٨] كانوا من الضّالّين الهالكين. و إذا كان الأصل [٩] كذلك، فالفرع أولى أن يكون أهوج [١٠]. و كيف استواء الظلّ و العود أعوج؟ و أمّا المحقّ؛ فلأنّه لو كان صادقا في الطّلب، و لكنّه زاغ عن الجادّة و انحرف عنها، كما يقع لبعض أصحاب [١١] الرّياضة من توهّم الحلول و الاتّحاد، كان فساد حال المقتدى به أتمّ. و أمّا السالك؛ فلأنّ الوصول تارة بالجذب [١٢]، على ما قال عليه السلام: «جذبة من جذبات الحقّ توازى عمل الثقلين». و أخرى [١٣] بالسّلوك. و الأوّل لا يصلح [١٤] لأن [١٥] يقتدى به لأنّه مثل من وجد كنزا فصار غنيّا، فإنّه [١٦] و إن كان ذامال لكنّه غير عالم بكيفيّة اكتساب المال، فلا ينتفع به التّلميذ الطّالب لتعلّم كيفيّة الاكتساب. و أمّا الثّانى فهو الّذى يصلح لتربية المريد؛ لأنّ من سلك الطّريق [١٧]، و عرف مراحلها [١٨] و منازلها [١٩]، و اطّلع على متالفها و معاطبها [٢٠]، أمكنه إرشاد الغير إلى سواء السبيل و الإخبار عن كيفيّة تلك الأحوال على التّفصيل.
الثّالث؛ أن لا يتّفق له من الرفقاء و الخلطاء و الأحوال البدنيّة و النّفسانيّة إلّا ما ينفره عن الدّنيا و يرغّبه في الآخرة.
و أمّا الأمور المكتسبة فهى إمّا بدنيّة، و إمّا نفسانيّة. أمّا البدنيّة فالقول الضّابط فيها على سبيل
[١] - معه: فيه ط، م.
[٢] - لم تفد: لم تكن مج.
[٣] - السلامة: السعادة مج.
[٤] - البدنيّة: بدنيّة مص.
[٥] - محقّ:- ط.: ثابتة على الهامش س.
[٦] - أديانهم: دنياهم ط.
[٧] - معدودة: على الهامش س.
[٨] - محدودة:+ و س.
[٩] - الأصل:- ط.
[١٠] - أهوج: أهرج س.: أحوج مص.
[١١] - لبعض أصحاب: لأصحاب ط.
[١٢] - بالجذب: بالجذبة ط، مص.
[١٣] - أخرى: الأخرى ط، م، مج.
[١٤] - لا يصلح: لا يصحّ مص.
[١٥] - لأن: أن ط، م، مص.
[١٦] - فإنّه: لأنّه س.
[١٧] - الطّريق: السبيل س.
[١٨] - مراحلها: مداخلها س.
[١٩] - منازلها:+ و مطالعها مج.
[٢٠] - و اطّلع على متالفها و معاطبها:- س.: و اطّلع على معابرها و مطابقها مج.
: و اطّلع على مغايرها و معاطبها ط، م.