شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٩٥ - الفصل الرّابع فى إثبات النّبوّة و الشّريعة
موضع واحد، و لن يكمل أمر ذلك الاجتماع إلّا عند شريعة ضابطة، و لن تكمل الشّريعة الضّابطة إلّا عند وجود شارع ضابط. و ذلك الشّارع لا بدّ و أن يكون مخصوصا بآيات تدلّ على كون ذلك الشّارع آتيا بتلك الشّرائع من عند اللّه تعالى. ثمّ لا بدّ و أن تكون شريعته مشتملة على فنون العبادات.
فهذه مقدّمات خمس:
أمّا الأولى، و هى أنّ الإنسان لا تكمل معيشته إلّا عند الاجتماع، فالأمر فيه ظاهر؛ لأنّ [١] غذاء الإنسان و ملبسه و مسكنه صناعىّ لا طبيعىّ، و الشخص الواحد لا يمكنه القيام بإصلاح تلك الأمور الكثيرة. بل لا بدّ من جمع عظيم حتّى أنّ هذا [٢] يزرع [٣] لذلك [٤]، و ذلك [٥] يهيّىء آلات الزّراعة للأوّل [٦]، و على هذا الطّريق فقس سائر الأحوال. و لهذا [٧] قيل: الإنسان مدنىّ بالطّبع.
و أمّا الثّانية، و هى أنّ [٨] الاجتماع لا يكمل إلّا عند شريعة ضابطة، فلأنّ كلّ أحد [٩] يريد [١٠] تحصيل جميع الخيرات و السعادات لنفسه [١١]، لأنّ الخير مطلوب لذاته. و حصول المطالب الجسمانيّة لواحد يقتضى فواتها عن [١٢] الآخر. و ذلك يقتضى وقوع العداوة في قلب ذلك الآخر. فظاهر أنّ الاجتماع سبب لظهور [١٣] الخصومات [١٤] و المنازعات. فلو لا شريعة ضابطة، و إلّا لتأدّى الأمر إلى إثارة الفتن العظيمة.
و أمّا الثّالثة، و هى أنّه لا بدّ من شارع، فالأمر فيها ظاهر. فإنّه لو لا وجود شخص يبيّن الشّريعة النّاظمة لمصالح العالم، و إلّا لما حصلت تلك الشّريعة.
و أمّا الرّابعة، و هى وجوب اختصاص ذلك الشّارع بما يدلّ على [١٥] كونه آتيا بتلك [١٦] الشّرائع من عند اللّه تعالى، فظاهرة [١٧] أيضا. و إلّا لم يكن قبول قوله أولى من قبول قول [١٨] غيره. و لمّا كان العلم بكون [١٩] المعجزات [٢٠] دالّة على تصديق اللّه تعالى إيّاه لا يحصل إلّا بعد العلم بوجود [٢١]
[١] - لأنّ: فإنّ ط، م.
[٢] - أنّ هذا:- م.
[٣] - أنّ هذا يزرع: يزرع هذا ط.
[٤] - لذلك: لذاك س.
[٥] - لذلك و ذلك: لذاك و هذا ط.
[٦] - للأوّل: لهذا الأوّل مص.: لهذا ط، م.
[٧] - لهذا: و إذا مج.
[٨] - أنّ:+ أمر ذلك س.
[٩] - فلأنّ كلّ أحد: لأنّ كلّ واحد مج.
[١٠] - يريد: يرى س.
[١١] - لنفسه:+ و ذلك مص.
[١٢] - عن: على ط.
[١٣] - لظهور: لحصول مج.
[١٤] - الخصومات: المخاصمات س.
[١٥] - على: عليه ط.
[١٦] - بتلك: تلك مص.
[١٧] - فظاهرة: فظاهر ط، م، مص.
[١٨] - قول:- ط.
[١٩] - كان العلم بكون: كان كون س.
[٢٠] - بكون المعجزات: بالمعجزات ط.
[٢١] - بوجود: لوجود مص.