شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٨ - الفصل الثّانى عشر فى أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل، و حصول الشكل لها لأجل شىء كانت الجسميّة حالّة فيه و هو المادّة فالصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن المادّة
و لقائل أن يقول: أتلزمون على من جعل الجسميّة علّة الشكل [١]، استواء الأجسام في الأشكال على الإطلاق، أو استواءها في الأشكال الطّبيعيّة؟ فإن ألزمتم الأوّل فهو غير لازم، لأنّه لا يلزم [٢] من الاشتراك في المقتضى الاشتراك في المعلول. فإنّ الأجسام المركّبة: إمّا أن تكون بسائطها باقية فيها بالفعل، أو لا تكون. فإن كانت باقية بالفعل، و عندكم أنّ الصّورة النّوعيّة الّتى لكلّ جسم بسيط تقتضى أن يكون شكله الكرة، مع أنّ ذلك الشّكل لم يحصل. و إن لم تكن باقية كان المركّب له طبيعة واحدة مع أنّ شكله [٣] ليس بكرة. فعلمنا أنّه لا يلزم من الاشتراك في علّة الشّكل الاشتراك في الشّكل. و إذا كان كذلك فلعلّ الجسميّة هى العلّة للشّكل [٤]. لكنّ الأجسام لم تشترك [٥] فى الشّكل لأمور خارجة [٦] عرضت، فمنعت عن حصول ذلك الشّكل. و إن ألزمتم الثّانى التزمناه [٧]، فإنّ الشّكل الطّبيعى للجسم هو [٨] الكرة، و الأجسام بأسرها مشتركة في هذا الاقتضاء بالاتّفاق.
فلئن قلتم: الأجسام البسيطة و إن اشتركت في اقتضاء شكل الكرة، لكنّ [٩] الكرات مختلفة في المقادير، و الأجسام [١٠] غير مقتضية لحصول شكل الكرة على مقدار معيّن [١١]؛ فنقول: فالّذى وقع الاختلاف فيه هو المقدار لا الشّكل، و هذا هو الإلزام الأوّل، و ليس كلامنا فيه.
و أمّا قوله: «و كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كلّيّته»
؛ فمعناه أنّ جزء الجسم مساو لكلّه في الماهيّة؛ فلو كان المقتضى للشّكل هو الجسميّة، لكان الجزء مساويا للكلّ في الشّكل.
و لقائل أن يقول: الجسم البسيط [١٢] يكون في نفسه شيئا [١٣] واحدا، و لا يكون له شىء من الأجزاء إلّا لأحد أسباب ثلاثة: أحدها الانفصال، و ثانيها اختلاف الأعراض، و ثالثها الوهم. و هذا هو مذهب الشّيخ. و إذا كان كذلك فقوله ههنا: الجسميّة لو كانت علّة للشّكل [١٤] لوجب أن يكون شكل الجزء مثلا [١٥] لشكل الكلّ، إمّا أن يكون المراد منه إلزام ذلك في الجسم الّذى لم يعرض له سبب من أسباب الانقسام، أو في الجسم الّذى عرض له ذلك. فإن كان [١٦] الأوّل فالإلزام غير صحيح؛ لأنّ الجسم الّذى
[١] - الشّكل: علّة للشّكل مص.:+ و مج.
[٢] - لأنّه لا يلزم:- م.
[٣] - مع أنّ شكله: مع أنّ تشكّله مج.: مع أنّه شكل م.
[٤] - العلّة للشّكل: علّة الشّكل مج.
[٥] - لم تشترك: تشترك مص.
[٦] - خارجة: خارجيّة مص.:+ عارضة مج. ثم حذفت.
[٧] - التزمناه: الزمناه م، مج.
[٨] - هو:- مج.
[٩] - لكن: لأنّ مج.
[١٠] - و الأجسام: فالأجسام مص.
[١١] - معيّن: له متعيّن م، مص.
[١٢] - لكان الجزء ... الجسم البسيط:- م.
[١٣] - شيئا: سببا مص.
[١٤] - للشّكل: للتشكّل مج.
[١٥] - مثلا: مساويا مص.
[١٦] - فإن كان: بأن كان مج.