شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الثّالث و العشرون فى تحقيق ماهيّة الشّرّ و ذكر أسباب الشّرور
أو [١] لأنّ كثرة تناوله أورثت [٢] الملالة؛ و الطّعام المطلوب موصوف بأضداد هذه الصّفات. فلا جرم [٣] ترجّح طعام على طعام، و منكوحة على أخرى.
فتقرّر [٤] بما بيّنّا أنّ الغالب [٥] على أحوال الخلق إمّا الألم، و [٦] إمّا [٧] دفع الألم. و أنّ اللذّة الحاصلة [٨] الّتى هى كيفيّة وجوديّة زائدة على زوال الألم ليست [٩] إلّا في صورة [١٠] نادرة جدّا كالقطرة في البحر. مثل ما [١١] عدّدتموه من الالتذاذ بصورة، أو صوت، ما عرف وجودهما قبل إدراكهما، و مثل ما يشبه [١٢] ذلك. و أمّا الآلام فكثيرة [١٣] جدّا، و إن كان بعضها في غاية القوّة كالأمراض، و بعضها ضعيفة و هى الأمور الّتى لا ينفكّ الإنسان في أكثر أوقاته عنها كالغموم، و الهموم، و الخوف، و الوجل، و الحياء، و الغضب، و الآلام الحاصلة عند الجوع، و العطش، و الاشتغال بالمكاسب و الحرف، و شمّ الروائح الكريهة، و رؤية الثّقلاء، و مشاهدة المكاره، و ايذاء الذّباب و البقّ و القمّل و النّمل [١٤] إلى سائر الأمور الّتى لا يمكن حصرها و ضبطها [١٥] لكثرتها. و إذا ثبت أنّ الآلام غالبة و اللذّات الحقيقيّة مغلوبة، فلو كان المقصود من الخلق و الإيجاد تلك اللذّات القليلة [١٦] مع علم الخالق تعالى بحصول الآلام الكثيرة [١٧]، كان ذلك الزاما [١٨] للشّرّ [١٩] الغالب لأجل خير مغلوب. فظهر أنّ الّذى [٢٠] ذكروه أنّ الغالب على هذا العالم الخير، باطل.
لا يقال: المرض و إن كان كثيرا لكنّ الصّحّة أكثر، لأنّا نقول: هذا ضعيف، لأنّ [٢١] الصّحّة [٢٢] قد بيّنّا أنّها حالة عدميّة، و هى بقاء الإنسان خاليا عن اللذّة و [٢٣] الألم، و ليس الآن [٢٤] كلامنا فيه. و أمّا إن قيل [٢٥]:
المقصود من خلق الإنسان و سائر الحيوانات تعريضها للآلام، فهذا هو [٢٦] الشّرّ [٢٧] المحض، و لم يقل
[١] - أو:- مص.
[٢] - أورثت: ورث مص.
[٣] - فلا جرم:+ من ط.
[٤] - فتقرّر: فثبت س.
[٥] - فتقرّر ... الغالب: فنقول غايتنا أنّ مج.
[٦] - و: أو مص.
[٧] - و إمّا: أو مج.
[٨] - الحاصلة: الخالصة مج.
[٩] - ليست: بسبب ط.
[١٠] - صورة: صور م.
[١١] - مثل ما: كما ط.
[١٢] - و مثل ما يشبه: و ما نسبه مج.
[١٣] - الآلام فكثيرة: الألم فكثير مج.
[١٤] - البقّ و القمّل و النّمل: النّمل و النّحل ط.
[١٥] - و ضبطها:- مص.
[١٦] - القليلة:- ط.
[١٧] - الكثيرة:+ و مص.
[١٨] - الزاما: التزاما مج، م.: أكثر مص.
[١٩] - للشّرّ: فالشّرّ مص.
[٢٠] - الّذى: ما مج.
[٢١] - هذا ضعيف لأنّ:- ط، م، مص.
[٢٢] - الصّحّة: للصّحّة مص.
[٢٣] - و: أو م.
[٢٤] - الآن:- س.
[٢٥] - إن قيل: أن قبل مص.
[٢٦] - للآلام فهذا هو:- ط.
[٢٧] - الشرّ: للشرّ ط.