شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٨ - الفصل السابع عشر فى دفع ما يوهم أنّ حصول صور المعلومات الكثيرة في ذات البارى تعالى ينافى وحدته الحقيقيّة
عن قولهم المشهور في امتناعه [١].
و أمّا قوله: «و يتلوه إدراك الجواهر العقليّة للأوّل [٢] بإشراق [٣] الأوّل، و لما بعده [٤] من ذاته»؛
فالمراد [٥] ما ذكرنا [٦] من [٧] أنّ إدراك [٨] العقل لما هو له أوّل [٩] أى لعلّته بإشراق ذلك [١٠] الأوّل. و أمّا إدراكه لما بعده أى لمعلولاته فمن ذاته.
و أمّا قوله: «و بعدهما الإدراكات النّفسانيّة الّتى هى نقش و رسم [١١] عن طابع [١٢] عقلىّ متبدّد [١٣] المبادىء و المناسب»
؛ فالمراد منه ظاهر. و إنّما جعل تلك [١٤] الإدراكات نقشا و رسما [١٥] لأنّها أمور حادثة، فهى كالنّقوش الطّارئة على اللّوح تارة [١٦] و الزّائلة عنه [١٧] أخرى.
[الفصل السابع عشر [فى دفع ما يوهم أنّ حصول صور المعلومات الكثيرة في ذات البارى تعالى ينافى وحدته الحقيقيّة]]
وهم و تنبيه: و لعلّك تقول: إن كانت المعقولات لا تتّحد بالعاقل، و لا بعضها مع بعض لما [١٨] ذكرت، ثمّ قد سلّمت أنّ واجب الوجود يعقل كلّ شىء فليس واحدا حقّا بل هناك كثرة.
فنقول: إنّه لمّا كان تعقّل ذاته بذاته، ثمّ يلزم قيّوميّته عقلا بذاته لذاته أن يعقل الكثرة، جاءت الكثرة لا زمة متأخّرة لا داخلة في الذّات مقوّمة بها [١٩]، و جاءت أيضا على ترتيب. و كثرة اللّوازم من الذّات مباينة أو غير مباينة لا تثلم [٢٠] الوحدة، فالأوّل [٢١] تعرض له كثرة لوازم إضافيّة، و غير إضافيّة، و كثرة سلوب، و بسبب ذلك كثرة أسماء [٢٢]. لكن لا تأثير لذلك في وحدانيّة ذاته.
التّفسير: هذا سؤال جيّد، و تقريره أنّك إذا قلت: اللّه تعالى يعلم جميع الماهيّات، و العلم عبارة عن حصول صورة المعلوم عند [٢٣] العالم، فقد حصل في ذاته صور المعلومات بأسرها. ثمّ زعمت أنّ العالم لا يتّحد بالعلم، فيلزمك أن يكون ذات اللّه تعالى محلّا لتلك الصّور الكثيرة الغير
[١] - و هو تصريح بأنّ ... فى امتناعه:- س، مج.
[٢] - للأوّل: الأولى س.
[٣] - بإشراق: لإشراق مص.
[٤] - بعده:+ منه مج.
[٥] - فالمراد:+ منه س.
[٦] - ذكرنا: ذكرناه س.
[٧] - من:- ط.
[٨] - إدراك:- ط.
[٩] - لما هو له أوّل: لما هو أوّل س.: لما هو له أولى ط.: لما له أولى مص.
[١٠] - ذلك:- ط، م، مص.
[١١] - رسم: وشم ط و على فوق السطر: رسم.
[١٢] - عن طابع: عن طبائع مص.: طابع ط و على فوق السطر: عن صانع عقل.
[١٣] - متبدّد: متعدّد مج.
[١٤] - تلك:- مج.
[١٥] - رسما: وشما ط.
[١٦] - تارة: مادّة مص.
[١٧] - عنه:- ط.
[١٨] - لما: كما م، مص.
[١٩] - بها:- س، م.
[٢٠] - لا تثلم: لا تسلم مص.
[٢١] - فالأوّل: و الأوّل مص.
[٢٢] - أسماء: الأسماء مص.
[٢٣] - عند: فى س.