شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٥ - الفصل الثانى فى بيان أنّ النّفس غير هذا البدن و غير حالّة فيه
المسئلة الثّانية فى أنّ النّفس النّاطقة غنيّة في ذاتها و في تعقّلاتها عن هذا [١] البدن [٢]
و فيها [٣] خمسة فصول [٤].
[الفصل الثانى [فى بيان أنّ النّفس غير هذا البدن و غير حالّة فيه]]
تبصرة: إذا كانت النّفس النّاطقة قد استفادت ملكة الاتّصال بالعقل الفعّال، لم يضرّها فقدان الآلات، لأنّها تعقل بذاتها- كما علمت- لا بآلتها. و لو عقلت بآلتها [٥] لكان لا يعرض للآلة كلال ألبتّة إلّا و يعرض للقوّة العاقلة [٦] كلال، كما يعرض لا محالة لقوى الحسّ و الحركة؛ و لكن ليس يعرض هذا الكلال. بل كثيرا ما تكون القوى الحسّيّة و الحركيّة في طريق الانحلال، و القوّة العقليّة إمّا ثابتة و إمّا فى طريق النّموّ و الازدياد. و ليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال، يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها. و ذلك لأنّك [٧] علمت [٨] أنّ استثناء عين التّالى لا ينتج. و أزيدك بيانا، فأقول: إنّ الشّىء قد يعرض [٩] له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه، فليس ذلك [١٠] دليلا على أنّه لا فعل له في نفسه. و أمّا إذا وجد و قد [١١] لا يشغله غيره فلا [١٢] يحتاج إليه، فدلّ على أنّ له فعلا بنفسه.
التّفسير: إنّما سمّى هذا الفصل بالتّبصرة لأنّه مشتمل على بيان أنّ النّفس غير هذا [١٣] البدن و غير حالّة فيه [١٤]، فكان الإنسان عمى عن رؤية نفسه حتّى اشتبه به غيره [١٥]. و هذا الفصل سبب لأن يصير بصيرا بنفسه، فلهذا [١٦] سمّاه بالتّبصرة.
ثمّ نقول: لمّا بيّن بقاء ذات النّفس بعد فساد البدن شرع بعده بيان أنّ عاقليّتها [١٧] لمعقولاتها باقية أيضا بعد فساد البدن للحجّة المذكورة بعينها في المسئلة السالفة، و هى: أنّ القابل للصّور العقليّة [١٨] جوهر النّفس، و الفاعل لها هو الجواهر [١٩] العقليّة، و هما موجودان بعد فساد البدن. و متى
[١] - هذا:- س.
[٢] - البدن: البدل مص.
[٣] - و فيها:- س.
[٤] - خمسة فصول:- ط، م.
[٥] - بآلتها:- م.
[٦] - العاقلة:- س، م.
[٧] - لأنّك: إنّك م.
[٨] - علمت: تعلم س.
[٩] - يعرض:+ عنه م.
[١٠] - فليس ذلك: و ليس ذلك و ذلك م.
[١١] - قد:- م.
[١٢] - فلا: و لا س، م.
[١٣] - هذا:- ط.
[١٤] - فيه: فى هذا البدن س.
[١٥] - به غيره: بغيره س.
[١٦] - فلهذا: فلذلك ط، مص.: فكذلك م.
[١٧] - عاقليّتها: ما قبليها مص.
[١٨] - العقليّة:+ هو س.
[١٩] - و الفاعل لها هو الجواهر:- ط.