شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الرّابع و الثّلاثون بيان أنّ عدم المحوى لا يلزم منه وجود الخلاء مطلقا
أمّا قوله: «و أنت [١] إذا فكّرت، علمت أنّ الأجسام إنّما [٢] تفعل بصورها»
؛ فالمراد منه أنّك [٣] إذا فكّرت علمت أنّ الجزء الهيولانىّ يستحيل أن يكون فاعلا؛ لأنّ الواحد لا يكون قابلا و فاعلا معا.
فتعلم بهذا الطّريق أنّ الأجسام لا تفعل إلّا بصورها.
و أمّا قوله: «و الصّورة [٤] القائمة بالأجسام و [٥] الّتى هى كماليّة لها إنّما [٦] يصدر عنها أفعالها بتوسّط ما فيه قوامها»
؛ فالمراد منه أنّ الصّور [٧] منها ما يكون حالّة في الجسم كالجسميّة و النّاريّة [٨] و الهوائيّة و غيرها [٩]؛ و منها ما لا يكون حالّة فيها و لكنّها تكون صورا كماليّة لها [١٠] كالنّفس النّاطقة للإنسان [١١]، فإنّها غير حالّة في بدن الإنسان و لكنّها صورة [١٢] كماليّة له [١٣]. فأمّا النّوع الأوّل فلا يفعل إلّا بمشاركة الأجسام على ما مرّ تقريره. و أمّا النّوع الثّانى فكذلك، لأنّ فعلها لو لم يكن بمشاركة البدن لكانت غنيّة في ذاتها و في جميع أفعالها [١٤] عن الجسم، فيكون عقلا محضا لا نفسا.
و أمّا قوله: «و لا توسّط [١٥] للجسم بين الشّىء و بين ما ليس بجسم من هيولى أو [١٦] صورة حتّى يوجدهما أوّلا فيوجد بهما الجسم»
؛ فالمراد منه ما بيّنّا من أنّه [١٧] يستحيل أن يكون الجسم متوسّطا بين الشّىء و بين ما ليس بجسم [١٨].
و أمّا قوله: «فإذن الصّورة الجسميّة لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام و لا [١٩] لصورها»
؛ فالمراد منه [٢٠] أنّ الصّور [٢١] الجسمانيّة [٢٢] و الكماليّة [٢٣] لا يمكن أن يكون [٢٤] شىء منها [٢٥] أسبابا لهيوليات الأجسام و لصورها. و إذا كان كذلك، استحال كونها علّة للأجسام.
و أمّا قوله: «بل لعلّها تكون معدّة لأجسام أخرى لصور ما يتجدّد عليها، أو أعراض»؛
فالمراد منه [٢٦] أنّ هذه الصّور [٢٧] و إن لم تكن عللا مؤثّرة و لكنّها معدّة للصّور و الأعراض المتجدّدة فيها تارة [٢٨]
[١] - أنت:+ تعلم ط.
[٢] - إنّما: لا مج.
[٣] - أنّك:- ط، م.
[٤] - الصّورة: الصّور ط.
[٥] - و:- ط.
[٦] - إنّما: لا م.
[٧] - الصّور: الصّورة ط.
[٨] - كالجسميّة و النّاريّة: كالجسميّة النّارية م.: كالنّاريّة م.
[٩] - غيرها: غيرهما س. على الهامش و ساقطة في المتن.
[١٠] - لها:- س.
[١١] - للإنسان: لها س.
[١٢] - صورة: صور مص.
[١٣] - له: لها مج.:- مص.
[١٤] - أفعالها: أحوالها مج.
[١٥] - توسّط: بتوسّط مص.
[١٦] - أو: و ط، م، مج.
[١٧] - ما بيّنّا من أنّه: بين بيّنّاه أنّه مص.
[١٨] - بجسم:+ من هيولى أو صورة س.
[١٩] - لا:- ط.
[٢٠] - منه:- م، مج.
[٢١] - الصّور: الصّورة س، مج.
[٢٢] - الجسمانيّة: الجسميّة مج.
[٢٣] - الكماليّة:- مص.
[٢٤] - لا يمكن أن يكون: يمكن أن لا يكون س، مص.
[٢٥] - منها: فيها مص.
[٢٦] - منه:- مج.
[٢٧] - الصّور: الصّورة مج، مص.
[٢٨] - تارة: بأن مج.