شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الرّابع عشر فى بيان أنّ عجزنا عن الوقوف على كنه هذا التّشبّه على سبيل التّفصيل لا يقدح فى وجوده
القوّة [١] الجسمانيّة. و أنت عند تلويح المعقولات في نفسك تصيب محاكاة لها من خيالك بحسب استعدادك، و ربّما تأدّت إلى حركات من [٢] بدنك. ثمّ إن اشتهيت ضربا آخر من البيان مناسبا لما كنّا فيه، فاسمع.
التّفسير [٣]: لمّا تكلّم في كيفيّة هذا التّشبّه زعم أنّ عجزنا عن الوقوف على كنه هذا التّشبّه على سبيل التّفصيل، ممّا [٤] لا يقدح في وجوده. فإنّ النّفوس البشريّة، و هى في عالم الغربة [٥] و هى مشغولة بتدبير الأبدان، قاصرة عن الاطّلاع على ما هو أوضح [٦] من هذا التّشبّه، فضلا عنه. ثمّ ضرب لذلك مثلا [٧]، و هو [٨] التّغيّرات البدنيّة التّابعة لتغيّر الأحوال النّفسانيّة، مثل أنّ التّلميذ إذا أراد التّشبّه [٩] بأستاذه في بعض كمالاته لينال [١٠] من تلك الكمالات أمرا على التّجدّد [١١]، فإنّه يعرض حينئذ [١٢] فى بدنه انفعالات مخصوصة. و بالجملة فالانفعالات البدنيّة في أكثر الأمر [١٣] تابعة للانفعالات النّفسانيّة، فلا يبعد أن يكون شوق الفلك إلى التّشبّه بالعقل يتبعه حركة جسميّة [١٤].
و أمّا قوله: «و أنت إذا طلبت الحقّ بالمجاهدة فيه، فربّما لاح لك سرّ واضح خفىّ فاجتهد [١٥]»؛
فاعلم أنّه يحتمل أن يكون مراده من [١٦] طلب الحقّ بالمجاهدة طلبه بالقوّة النّظريّة. و هذا السرّ الواضح الخفىّ هو [١٧] الّذى أشار إليه في تكملة النّمط الثّالث، كما أطنبنا القول فيه هناك. و يحتمل أن يكون مراده من المجاهدة [١٨] تصفية النّفس عن العلائق البدنيّة، فإنّها سبب لانتقاش النّفس بالحقائق الغيبيّة [١٩].
و باقى الكلام ظاهر. و هاهنا [٢٠] آخر الكلام في أنّ حركات الأفلاك شوقيّة.
[١] - القوّة: القوى م، مص.
[٢] - من: فى س.
[٣] - التّفسير:- مص.
[٤] - ممّا: ما مج.
[٥] - الغربة:+ أى م، مج، مص.
[٦] - أوضح: أبعد ط و لكن على الهامش بعد التّصحيح: «أوضح».
[٧] - مثلا: مثالا مج.
[٨] - هو: إنّ ط.
[٩] - التشبّه: أن يتشبّه مص.
[١٠] - لينال: لبيان مج.
[١١] - التّجدّد: التّجرّد مج.
[١٢] - حينئذ:- ط، م.
[١٣] - الأمر: الأمور مج، مص.
[١٤] - جسميّة: جسمه م.: جسم مص.: جهة مج، لكن على فوق السطر: «جسميّة».
[١٥] - فاجتهد:- مص.
[١٦] - من: فى مص.
[١٧] - هو:- ط.
[١٨] - من المجاهدة: بالمجاهدة س.
[١٩] - الغيبيّة: العينيّة ط، مج.
[٢٠] - هاهنا: هذا مص.