شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٠ - الفصل التّاسع فى تفسير عناية اللّه تعالى بالمخلوقات
متفضّلا أو مستحقّا للمدح. فما جلّ عن ذلك، ففعله أجلّ من [١] الحركة و الإرادة.
التّفسير [٢]: لمّا أقام الدلالة على أنّ كلّ من قصد إلى فعل فإنّه [٣] لا بدّ و أن يكون له فيه غرض، سواء كان ذلك الفاعل [٤] متحرّكا، أو لم يكن؛ فما [٥] استحال أن يكون له غرض استحال أن [٦] يكون له فعل [٧] بالإرادة [٨]؛ لأنّ استثناء نقيض التّالى ينتج لا محالة نقيض المقدّم.
[الفصل الثّامن [فى أنّ حسن الفعل لا مدخل له في أن يختاره الغنىّ]]
وهم و تنبيه: اعلم أنّ ما يقال: من [٩] أنّ فعل الخير واجب حسن في نفسه؛ شىء لا مدخل له فى أن يختاره الغنىّ إلّا أن يكون الإتيان بذلك الحسن ينزّهه و يمجّده و يزكّيه، و يكون تركه ينقص منه، و يثلمه. و كلّ هذا [١٠] ضدّ الغنىّ.
التّفسير: تقرير هذا السؤال أن يقال: لم لا يجوز أن يقال: المريد اختار إيجاد ذلك الشّىء لا لغرض عائد إليه، و لا لغرض عائد [١١] إلى غيره، بل لأنّ ذلك الشّىء في نفسه على صفة لأجلها يجب على الحكيم إيجاده؟
و الجواب: هب [١٢] أنّ ذلك الفعل في نفسه كذلك، و لكنّه محال [١٣] لو أتى به الفاعل المختار لكان فاعلا للأحسن الأليق [١٤]، و لو لم يأت به لم يكن كذلك. فحينئذ يكون الفاعل مستفيدا بفعله كمالا و دفع نقص [١٥]، و حينئذ يعود الإلزام.
[الفصل التّاسع [فى تفسير عناية اللّه تعالى بالمخلوقات]]
إشارة: لا تجد إن طلبت مخلصا إلّا أن تقول: إنّ تمثّل النّظام الكلّى في العلم السابق، مع وقته الواجب اللّائق، يفيض منه ذلك النّظام على ترتيبه في [١٦] تفاصيله معقولا فيضانه. و ذلك هو العناية.
[١] - من: عن م.
[٢] - التّفسير:+ أقول مص.
[٣] - فإنّه:- مج.
[٤] - الفاعل: الفعل مج.
[٥] - فما: فلمّا مج.
[٦] - أن يكون له غرض استحال أن:- م.
[٧] - له فعل: فعله ط، م.: فاعلا مج.
[٨] - له فعل بالإرادة: له إرادة س.
[٩] - من:- س.
[١٠] - هذا: ذلك م.
[١١] - لغرض عائد:- ط، م.
[١٢] - هب: ثبت مج.
[١٣] - محال: بحال م.
[١٤] - للأحسن الأليق: للأليق الأحسن مص.: للأليق ط، م.
[١٥] - نقص: تنقيص ط.
[١٦] - فى: و مص.