شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
من سبب. و أمّا القول الثّالث و هو أنّ القادر كاف في التّرجيح، فالشّيخ قنع في إبطاله بدعوى الضرورة فى أنّ كلّ ممكن فلا بدّ له من سبب، و الخصوم ينازعون فيه [١] فى الصّور المعدودة.
و اعلم أنّ الجواب عن هذا الكلام أنّه تعالى فاعل مختار، فلا جرم أنّه تعالى [٢] أراد إحداث العالم في الوقت المخصوص دون ما قبله و ما بعده، فلئن [٣] قالوا: و لم أراد [٤] على هذا الوجه دون سائر الوجوه؟ فاعلم أنّ لنا في الجواب عن ذلك وجوها و معارضات استقصينا القول فيها [٥] فى سائر كتبنا.
و قول الشّيخ: «واجب الوجود بذاته [٦] واجب الوجود في جميع صفاته و أحواله [٧] الأوّليّة»؛
فيه فائدة؛ لأنّ واجب الوجود بذاته ليس واجب الوجود في جميع صفاته على الإطلاق؛ لأنّ من جملة صفاته الإضافات. فإنّه [٨] تعالى [٩] تارة يكون قبل، و تارة يكون بعد، و تارة يكون مع. و هذه الصّفات متزايلة، فلا يمكن إطلاق القول بأنّ واجب الوجود [١٠] بذاته واجب الوجود في جميع صفاته.
بلى [١١] إنّه واجب الوجود في جميع صفاته الأوّليّة [١٢]. و أمّا الإضافات فإنّها لا تكون [١٣] صفات أوّليّة، بل هى صفات ثانيّة [١٤] عارضة للذّات بسبب الصّفات الأول.
و أمّا قوله: «و إنّه لن [١٥] يتميّز في العدم الصّريح حال، الأولى فيها به [١٦] أن لا يوجد شيئا، أو بالأشياء أن لا توجد عنه أصلا، و حال بخلافها»
؛ فاعلم أنّ المراد منه الرّدّ على من قال: إنّما [١٧] حدث فى ذلك الوقت لأنّه صار أصلح، أو لأنّه [١٨] صار ممكنا. و تقريره أنّ العدم الصّرف لا تفاوت فيه [١٩] و لا اختلاف، و إذا كان كذلك استحال اختصاص ذلك الوقت بحصول الإمكان أو [٢٠] الأصلحيّة [٢١] فيه دون سائر الأوقات. ثمّ إنّه بنى بناء [٢٢] على هذه المقدّمة. [٢٣] أيضا: أنّه يستحيل اختصاص الوقت المعيّن بإرادة متجدّدة [٢٤]، أو طبيعة متجدّدة، أو زوال قبح، أو زوال امتناع. و بالجملة فلمّا استحال وقوع الاختلاف في العدم الصّرف استحال أن يختصّ وقت منه بأمر [٢٥] دون سائر الأوقات، سواء
[١] - فيه:- ط.
[٢] - تعالى:+ ما ط.
[٣] - فلئن: فإن مج.
[٤] - أراد:+ إحداث العالم م.
[٥] - استقصينا القول فيها: استقصيناها س.
[٦] - واجب الوجود بذاته:- م.
[٧] - صفاته و أحواله: جهاته و صفاته س.
[٨] - فإنّه: لأنّه مج.
[٩] - تعالى: يقال ط.
[١٠] - الوجود:- م.
[١١] - بلى: بل س.
[١٢] - الأوّليّة:+ فحسب ط.
[١٣] - الإضافات فإنّها لا تكون: الأصناف فلا يكون م.
[١٤] - ثانيّة: ثانويّة مص.
[١٥] - لن: لا ط، م، مج، مص.
[١٦] - فيها به: به منها م، مج.
[١٧] - إنّما: إنّه س.
[١٨] - أو لأنّه: أنّه س.
[١٩] - فيه:+ أصلا مص.
[٢٠] - أو: و مص.
[٢١] - الأصلحيّة: المصلحة س.
[٢٢] - بناء:- مص.
[٢٣] - المقدّمة: المقدّمات س.
[٢٤] - متجدّدة: متّحدة مص.
[٢٥] - بأمر:- ط.