شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٣ - الفصل السادس فى بيان أنّ كلّ حادث له مادّة سابقة عليه
الواقع منها في الساعة الثّانية. فههنا أجزاء المسافة متقدّم [١] بعضها على البعض، و أجزاء الزّمان أيضا متقدّم بعضها على البعض. لكنّ الفرق أنّ الجزء المتقدّم من المسافة يوجد مع الجزء المتأخّر عنه، و أمّا الجزء المتقدّم من الزّمان فإنّه لا يوجد مع الجزء [٢] المتأخّر عنه.
و إذا [٣] عرفت ذلك ظهر لك [٤] معنى قوله: «الزّمان كميّة الحركة لا من جهة المسافة، بل من جهة التّقدّم و التّأخّر اللّذين لا يجتمعان»
؛ فإنّ الزّمان له [٥] لاحق، و هو التّقدّم و التّأخّر اللّذان لا يجتمعان [٦]. فإذا عرفنا الزّمان بهذا اللّازم الظّاهر البيّن [٧]، كان ذلك رسما جيّدا. و اعلم أنّ لنا على قولهم: الزّمان من عوارض الحركة [٨]؛ إشكالات قويّة ذكرناها في كتاب الملخّص [٩].
المسئلة الرّابعة فى أن كلّ محدث [١٠] مسبوق بمادّة [١١]
فصل واحد [١٢].
الفصل السادس [فى بيان أنّ كلّ حادث له مادّة سابقة عليه]]
إشارة [١٣]: كلّ حادث فقد كان قبل وجوده [١٤] ممكن الوجود، فكان إمكان [١٥] وجوده حاصلا.
و ليس هو قدرة القادر عليه، و إلّا لكان إذا قيل في المحال: إنّه غير مقدور عليه لأنّه غير ممكن في نفسه، فقد قيل: إنّه غير مقدور عليه لأنّه غير مقدور عليه [١٦]، أو إنّه غير ممكن في نفسه لأنّه غير ممكن في نفسه. فبيّن إذن أنّ هذا الإمكان غير كون القادر عليه قادرا عليه. و ليس شيئا معقولا بنفسه يكون وجوده لا فى موضوع، بل هو إضافىّ، فيفتقر إلى موضوع. فالحادث يتقدّمه قوّة وجود و موضوع.
[١] - متقدّم: تتقدّم مج.
[٢] - الجزء:- مص.
[٣] - و إذا: و إذ مص.
[٤] - لك: لذلك مص.
[٥] - له:- ط.
[٦] - فإنّ الزّمان ... لا يجتمعان:- م.
[٧] - البيّن:- ط، م.
[٨] - الحركة: الحركات مص.
[٩] - الملخّص:+ و باللّه التّوفيق مج.
[١٠] - محدث: محدوث م.
[١١] - بمادّة:+ قديمة ط، م.:+ و فيه مج.
[١٢] - فصل واحد:- ط، م.
[١٣] - إشارة: تنبيه مج.
[١٤] - وجوده: وجود مص.
[١٥] - إمكان: على الهامش س.
[١٦] - لأنّه غير مقدور عليه: ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س.