شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٥ - الفصل السادس فى بيان أنّ كلّ حادث له مادّة سابقة عليه
فإذن لا بدّ و أن يكون صفة، فلا بدّ لها من محلّ.
فإذن كلّ محدث فلا بدّ و أن يوجد قبل وجوده شىء، يحلّ فيه إمكان وجوده. و ذلك الشّىء هو مادّة الشّىء و هيولاه، كالطّين الّذى يوجد فيه إمكان حدوث الكوز [١]. ثمّ هذه المادّة إن كانت حادثة كان الكلام فيها [٢] كالكلام في الأوّل؛ و لزم [٣] التّسلسل. و إن لم تكن حادثة [٤] كانت قديمة. فثبت أنّ كلّ حادث فهو مسبوق بإمكان سابق عليه، و بمادّة موصوفة بذلك الإمكان، و أنّ تلك المادّة قديمة.
و لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ كلّ محدث فهو مسبوق بالإمكان. قوله: لأنّه [٥] قبل حدوثه [٦] إمّا أن يكون واجبا، أو ممتنعا، أو ممكنا. قلنا: إنّه قبل حدوثه ليس بشىء معيّن حتّى يحكم عليه بأنّه إمّا هذا أو [٧] ذاك، بل هو نفى محض و عدم صرف، و ليس له تعيّن و لا تميّز [٨]. و قولنا: ليس له [٩] تعيّن؛ و إن كان فيه نوع مناقضة من حيث أنّا حكمنا عليه على التّعيين [١٠] بأنّه ليس له تعيّن، و لكن ذلك لضرورة اللّفظ [١١] و ضيق العبارة.
و أمّا في التّحقيق فنعلم بالضّرورة أنّ قبل حدوث الشّىء ليس هناك أمر متعيّن متميّز [١٢]، بل ليس [١٣] إلّا النّفى الصّرف. و إذا كان كذلك كان القول بأنّه: إمّا أن يكون واجبا، أو ممتنعا، أو ممكنا، فاسدا؛ لأنّ الحكم يستدعى محكوما عليه. فإذا لم يكن هناك محكوم عليه أصلا، استحال الحكم. و هذا الكلام متين لو لا أنّه معارض بأنّا نصف الشّىء قبل حدوثه بأنّه مقدور للقادر [١٤]، و أنّه أيضا في نفسه متميّز عن العدم [١٥]، فلو لا تميّزه و إلّا [١٦] لما صحّ ذلك. و لكن يمكن معارضة هذه المعارضة بالممتنع فإنّه متميّز عن الممكن، و ذلك لا يستدعى [١٧] كونه في نفسه شيئا ثابتا موصوفا بصفة، فكذا هذا [١٨].
[١] - الكوز: الكون مص.
[٢] - فيها:+ أيضا س.
[٣] - و لزم: و يلزم س.: فلزم م.
[٤] - لم تكن حادثة:- س.
[٥] - لأنّه: لأنّ مج.
[٦] - حدوثه: الحدوث س.
[٧] - أو: و إمّا ط، مج.
[٨] - ليس له تعيّن و لا تميّز: لئن لم نعيّن و لا تميّز مج.
[٩] - له: فيه س.
[١٠] - التّعيين: التّعيّن ط، م، مص.
[١١] - اللّفظ: العقل س.
[١٢] - متميّز:- س.
[١٣] - ليس:+ هناك مج.
[١٤] - للقادر: القادر س.
[١٥] - العدم: الممتنع م، مج.:+ الصّرف س.: الممتنع+ إلّا أنّه معارض بأنّا نصف الشّىء قبل حدوثه بأنّه غير الممتنع ط.
[١٦] - و إلّا:- مص.
[١٧] - لا يستدعى: لا يقتضى س.: يستدعى مج.
[١٨] - هذا: ههنا س.