شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الرّابع فى الاستدلال على وجود الزّمان
قادرا. و أمّا الفلاسفة فقد اتّفقوا على أنّ الأزلىّ يستحيل أن يكون فعلا لفاعل [١] لا يفعل إلّا بالقصد و الاختيار. و إذا كان [٢] كذلك ظهر حصول الاتّفاق على أنّ كون الشّىء أزليّا ينافى افتقاره إلى القادر المختار، و لا ينافى افتقاره إلى العلّة الموجبة. و إذا كان الأمر كذلك ظهر أنّه لا خلاف في هذه المسئلة.
بقى الخلاف في أنّ العالم بتقدير كونه معلول علّة أزليّة [٣] هل يسمّى فعلا و هل تسمّى تلك العلّة فاعلا؟ لكنّ الخلاف في ذلك ليس إلّا في اللّفظ المحض و اللّغة الصّرفة، و المرجع فيه إلى أهل اللّغة. فظهر أنّ الكلام في هذا الموضع قليل الفائدة جدّا، و أنّ بتقدير أن يكون كثير الفائدة لكنّ الشّيخ اطنب فيما لا حاجة إليه و أهمل ما يحتاج إليه [٤].
المسئلة الثّانية فى أنّ كلّ حادث مسبوق بزمان لا أوّل له [٥]
فصل واحد.
[الفصل الرّابع [فى الاستدلال على وجود الزّمان]]
تنبيه [٦]: الحادث، بعد ما لم يكن، له قبل لم يكن فيه، ليس كقبليّة الواحد الّتى هى على الاثنين الّتى قد يكون بها ما هو قبل و ما هو بعد معا في حصول الوجود. بل قبليّة قبل [٧] لا تثبت مع البعد، و مثل هذا ففيه أيضا [٨] تجدّد بعديّة بعد قبليّة باطلة. و ليس تلك القبليّة هى نفس العدم، فقد يكون العدم بعد. و لا ذات الفاعل، فقد تكون قبل، و مع، و بعد. فهو شىء آخر لا يزال فيه تجدّد و تصرّم على الاتّصال. و قد علمت أنّ مثل هذا الاتّصال الّذى يوازى الحركات في المقادير لن [٩] يتألّف من غير منقسمات.
[١] - لفاعل: للفاعل مص.:+ مختار س.
[٢] - كان:+ الأمر مج، مص.
[٣] - أزليّة: أوّليّة مج.
[٤] - إليه:+ و اللّه الموفّق ط.:+ و باللّه التّوفيق مج.
[٥] - لا أوّل له: لا إلى أوّل ط، مج، م.
[٦] - ما يحتاج إليه ... تنبيه: ثابتة على الهامش بخطّ جديد م.
[٧] - قبل:+ أيضا مص.
[٨] - أيضا:- مص.
[٩] - لن: أن لا م.