شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثّالث فى سبب احتياج المفعول إلى الفاعل
أحد قسمين: أحدهما واجب الوجود بغيره دائما، و الثّانى وقتا ما»
؛ معناه أن الدّائم يصحّ أن يكون مفتقرا في [١] وجوده إلى المؤثّر. فيقال له: و [٢] هل النّزاع وقع إلّا فيه؟ فإن كان [٣] ذلك قضيّة أوّليّة [٤] بديهيّة فلم أثبت [٥] بهذه التّطويلات؟ بل كان من الواجب أن يقول في أوّل الأمر: و العلم بافتقار الممكن سواء كان دائما [٦] أو لم يكن إلى المؤثّر علم بديهىّ أوّلىّ، و حينئذ يصير جميع ما ذكره [٧] من أوّل هذا النّمط إلى آخر هذا الفصل حشوا. و إن كان ذلك قضيّة برهانيّة، فأين البرهان؟ فإنّ ما ذكره [٨] ليس إلّا إعادة الدّعوى. و الّذى قاله من: أنّ التّعلّق [٩] بالغير أعمّ من كونه محدثا حدوثا زمانيّا؛ فهو عين [١٠] المطلوب. و الّذى قاله أيضا من: أنّ المحدث [١١] لو عقل [١٢] كونه غير ممكن لما كان [١٣] مفتقرا إلى المؤثّر؛ فهذا [١٤] أيضا عين [١٥] محلّ النّزاع. فإنّ الذى يزعم أنّ علّة الحاجة هى الحدوث لا الإمكان، زعم أنّه متى تحقّق الحدوث وجبت [١٦] الحاجة إلى السبب سواء حصل الإمكان أو لم يحصل. و أمّا إذا حصل الإمكان، و لم يحصل الحدوث، لم تكن الحاجة إلى السبب [١٧] حاصلة. فظهر أنّه ما أتى في هذا الفصل إلّا بالمصادرة على المطلوب.
و اعلم أنّ غرض الشّيخ من إيراد هذه المسئلة في أوّل هذا النّمط هو أنّ الغرض الكلّى من [١٨] هذا النّمط بيان أنّ العالم أزلىّ، دائم الوجود بدوام البارى تعالى. و السؤال المشهور عليه أن يقال:
لو كان أزليّا لاستغنى عن الفاعل و الصّانع لاستحالة احتياج الأزلىّ إلى الفاعل و الصّانع [١٩]. و الشّيخ قدّم هذه المقدّمة لبيان أنّ كونه أزليّا لا ينافى احتياجه إلى الفاعل.
و اعلم أنّ التّحقيق [٢٠] أنّه لا خلاف بين المتكلّمين و [٢١] الفلاسفة [٢٢] إلّا في اللّفظ؛ لأنّ المتكلّمين اتّفقوا على أنّ مجرّد كون العالم [٢٣] أزليّا لا ينافى كونه معلول علّة أزليّة. بل القول بالعلّة و المعلول باطل، لكن لا لهذه الدّلالة. بل للأدلّة [٢٤] الدّالّة على أنّ المؤثّر في وجود العالم يجب أن يكون
[١] - فى:- س.
[٢] - له و:- س.: و لم ط.:+ و لم م.
[٣] - كان:- ط، مص.
[٤] - أوّليّة:- س.
[٥] - فلم أثبت: فلم أتى س.
[٦] - دائما:+ للمؤثّر ط.
[٧] - ذكره: ذكرته ط، م، مص.
[٨] - ذكره: ذكرته ط، م، مص.
[٩] - التّعلّق: التّغيّر مج.
[١٠] - عين: غير م.
[١١] - المحدث: الحدوث ط، مج.
[١٢] - لو عقل: لو جعل س.
[١٣] - كان:+ أيضا مص.
[١٤] - فهذا: و هو مص.
[١٥] - عين: غير م، مص.
[١٦] - وجبت: حيث مج.
[١٧] - سواء حصل ... إلى السبب:- مج.
[١٨] - من:+ إيراد س.
[١٩] - و الصّانع:- ط، م، مج.
[٢٠] - التّحقيق: التّحقّق مص.:+ من مج.
[٢١] - و:+ بين مج.
[٢٢] - الفلاسفة:+ ههنا ط، مج.
[٢٣] - كون العالم: كونه س.
[٢٤] - للأدلّة: للدّلالة مص.