شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩ - الفصل السادس الدّليل على إثبات الهيولى من جهة عروض الانفصال و الاتّصال عليها
هو الّذى ينقسم [١] جنس الكمّ إليه و إلى المنفصل. و ثانيها؛ هو المقداران اللذان نهايتاهما واحدة بالفعل، مثل الخطّ الّذى يتّصل بخطّ على زاوية تحدّها نقطة واحدة هى طرف لهما. و ثالثها؛ أنّ الجسمين إذا كان حال أحدهما عند الآخر بحيث إذا تحرّك أحدهما وجب أن يتحرّك الآخر معه، فإنّه يقال لأحدهما أنّه متّصل بالآخر.
و اعلم أنّ المراد بالاتّصال في هذا الموضع هو الأوّل، و إن [٢] كان أنّما نقل اسمه من الاتّصال على سبيل الإضافة إذا كان يتوهّم له أجزاء فيما بينهما الاتّصال الإضافىّ.
و إذا عرفت ذلك ظهر لك [٣] أنّ هذا الاتّصال ليس هو نفس الجسميّة، بل الجسميّة عبارة عن الأمر الّذى يلزمه هذا الاتّصال. فإنّ هذا الاتّصال من باب الكمّ، و الجسم مغاير للمقدار، بل هو الّذى يلزمه قبول المقدار. و إذا عرفت ذلك ظهر أنّ للجسم مقدارا ثخينا متّصلا، و أنّه ليس مركّبا في نفسه عن الأجزاء، بل هو في نفسه شىء واحد. و قد بيّنّا أنّ مدار هذه الحجّة على هذا الأصل.
و أمّا قوله: «و أنّه قد يعرض له انفصال و انفكاك»؛ فمعناه ظاهر. و إنّما قال: «قد يعرض له [٤] انفصال»
؛ احترازا عن الأفلاك [٥].
و أمّا قوله: «و تعلم أنّ المتّصل بذاته غير القابل للاتّصال و الانفصال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين»
؛ فمعناه أنّ الجسم المعيّن قبل ورود الانفصال عليه كان واحدا في ذاته. و كون تلك الجسميّة بعينها واحدة داخل في قوام [٦] تلك الجسميّة المعيّنة. فإنّ المشخّصات و إن كانت خارجة عن ماهيّة الشّخص إلّا أنّها تكون أجزاء من ذات الشّخص من حيث هو ذلك الشّخص. فإذن الجسميّة المعيّنة تكون واحدة بذاتها، و هذا هو المعنى [٧] بكونها متّصلة بذاتها.
و إذا ثبت ذلك وجب أن لا تكون الجسميّة المعيّنة قابلة للاتّصال و الانفصال. أمّا الاتّصال فلأنّها [٨] لو قبلت اتّصالا آخر لكان قد اجتمع المثلان و أنّه محال. و لأنّه لا يكون أحدهما بالمحلّيّة و الآخر بالحالّية أولى من العكس، فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما حالّا و محلّا و هو محال. و أمّا
[١] - الّذى ينقسم: الّذى يقسم م.: مقسم جسم مج ثمّ شطب على «جسم».
[٢] - و إن: فإن مج، مص.
[٣] - لك:+ من هذا مص.
[٤] - و أنّه قد يعرض ... قد يعرض له:- مج.
[٥] - و أمّا قوله و أنّه قد يعرض ... عن الأفلاك:- م.
[٦] - قوام: قوله مج.
[٧] - المعنى: المراد مص.
[٨] - فلأنّها: فإنّها مص.