شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الخامس عشر فى بيان كيفيّة حصول اتّصال النّفس بالعقل الفعّال
العلوم البديهيّة فيه. و أمّا كمال الاستعداد فإنّما [١] يحصل للنفس إذا صارت [٢] بحيث متى شاءت استحضار تلك العلوم فإنّها تحضر [٣]. و كونها [٤] كذلك أنّما يكون بملكة متمكّنة من جوهرها، و هى المسمّاة بالعقل بالفعل.
[الفصل الخامس عشر [فى بيان كيفيّة حصول اتّصال النّفس بالعقل الفعّال]]
إشارة: كثرة تصرّفات [٥] النّفس في الخيالات الحسّيّة و في المثل المعنويّة، اللّتين في المصوّرة و الذّاكرة، باستخدام القوّة الوهميّة و المفكّرة [٦] تكسب النّفس استعدادا نحو قبول مجرّداتها عن الجوهر المفارق لمناسبة ما بينهما [٧]، تحقّق ذلك مشاهدة الحال و تأمّلها. و هذه التّصرّفات هى المخصّصات للاستعداد التّامّ لصورة [٨] صورة، و قد يفيد هذا التّخصيص معنى عقلىّ لمعنى عقلىّ.
التّفسير: لمّا ذكر أنّ العقل [٩] بالملكة قوّة كاسبة لذلك الاتّصال، أراد أن يبيّن كيفيّة كونها كاسبة. و بيان ذلك أنّ للنّفس تصرّفات في الصّور المخزونة في الخيال، و في المعانى المخزونة في الذّاكرة. و لكن ذلك التّصرّف ليس لها ابتداء، فإنّ النّفس لا تدرك الجزئيّات، فكيف يتصرّف فيها؟
بل تصرّفها في تلك الصّور و المعانى أنّما يكون باستخدام [١٠] القوّة الوهميّة، و بواسطة [١١] ذلك يستخدم القوّة المفكّرة.
و إذا عرفت ذلك [١٢] فنقول: إنّ تصرّف النّفس في الصّور و المعانى الجزئيّتين [١٣] على هذا الوجه يكون سببا لأن تصير النّفس مستعدّة لقبول الصّور العقليّة عن الجوهر المفارق. و إنّما قلنا: إنّ ذلك التّصرّف سبب لحدوث هذا الاستعداد، لأنّ بين ذلك التّصرّف و بين ذلك الاستعداد مناسبة مخصوصة. و الدّليل على تلك المناسبة أنّا نجد هذه المناسبة من أنفسنا، فإنّا نجد من أنفسنا [١٤] أنّا [١٥] متى تفكّرنا حصل لنا عقيب التّفكّر [١٦] العلوم. فدلّ ذلك على أنّ تصرّف [١٧] النفس في تلك الجزئيّات
[١] - فإنّما: فإنّها مص.
[٢] - إذا صارت:- ط.
[٣] - تحضر: تحضرها ط، مج.
[٤] - و كونها: فكونها م.: بكونها ط.
[٥] - تصرّفات: تصرّف مص.
[٦] - و المفكّرة: فالكفرة م.
[٧] - بينهما: بينها مص.
[٨] - لصورة: بصورة س.
[٩] - العقل: للعقل ط.
[١٠] - باستخدام: بواسطة ط، م.
[١١] - و بواسطة: واسطة مص.
[١٢] - ذلك:+ و تحقيقه ط.
[١٣] - فى الصّور و المعانى الجزئيّتين: فى المعانى المخزونة في الذّاكرة س، مج.
[١٤] - فإنّا نجد من أنفسنا: على الهامش ط.
[١٥] - أنّا:- ط.
[١٦] - التّفكر: الفكر ط.
[١٧] - تصرّف:- مج.