شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثّالث فى بيان ساير أحوال محدّد الجهات
المسئلة الثّالثة فى بيان أنّ محدّد الجهات [١] هو الفلك الأعظم أو غيره
و فيها فصل واحد. [٢]
[الفصل الثّالث [فى بيان ساير أحوال محدّد الجهات]]
تذنيب: فجيب أن يكون الجسم المحدّد للجهات إمّا على الإطلاق محيطا، ليس له موضع يكون فيه، و إن كان له وضع بالقياس إلى غيره؛ أو إن كان [٣] ليس محيطا على الإطلاق فيكون له موضع لا يفارقه. و لعلّه لا يكون المحدّد الأوّل إلّا القسم الأوّل. فإن كان للقسم الثّانى وجود فيتحدّد بالأوّل موضعه، و يتحدّد به موضع الثّانى و وضعه، ثمّ يتحدّد [٤] بعد ذلك جهات الحركات المستقيمة، و يكون الأوّل إنّما يخلق به أن يكون متقدّما في رتبة الإبداع. و يكون متشابه نسبته وضع ما يفرض له أجزاء فيكون مستديرا.
التّفسير: لمّا بيّن أنّ المحدّد لا يصحّ عليه الحركة المستقيمة رتّب و فرّع عليه مسئلة و هى أنّه يمتنع أن يكون ذا موضع [٥] و إن كان يجب أن يكون ذا وضع. و إن كان ذا موضع لكنّه يكون ممتنع الانتقال عن [٦] موضعه. أمّا أنّه ليس بذى موضع لأنّ الموضع [٧] لفظ مرادف للمكان [٨]، و المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوىّ المماسّ للسّطح الظّاهر من الجسم المحوىّ؛ فالجسم الّذى لا يحيط به جسم آخر وجب أن لا يكون له موضع.
و أمّا أنّه ذو وضع بالقياس إلى غيره فلأنّا ذكرنا فيما مضى أنّ الوضع [٩] يقال: بالاشتراك على معان كثيرة، لكنّ المراد به ههنا الوضع الّذى [١٠] هو أحد المقولات العشرة، و هو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة بعض أجزاء ذلك الجسم إلى بعض. و نسبة تلك الأجزاء إلى أمور خارجة عنها إمّا حاوية لها، أو محويّة فيها مثل الجلوس فإنّه صفة حاصلة يحمله الجالس [١١] لا لشىء من أجزائه،
[١] - محدّد الجهات: المحدّد مص.
[٢] - و فيها فصل واحد مج.: و هو فصل واحد مص.:- م.
[٣] - أو إن كان: و إن كان مص.
[٤] - ثمّ يتحدّد:+ به مص.
[٥] - ذا موضع: ذا وضع مص.
[٦] - عن: غير م.
[٧] - لأنّ الموضع: فلأنّ المواضع مص.
[٨] - مرادف للمكان: يرادف المكان مص.
[٩] - أنّ الوضع:+ لفظ م.
[١٠] - الوضع الّذى:- م.
[١١] - الجالس: الحالين م.