الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - التعرّف على المنافقين!
راضيا عن سلوكه هذا، بل و تشعر بالسرور الباطني، إلّا أنّك و لإثبات القبح الباطني للطرف المقابل تقول لصديقك: لم لا تركته يضربه على وجهه و يلطمه؟
و هدفك من هذا البيان إنّما هو إثبات قساوة قلب هذا الظالم و نفاقه، الذي ورد في ثوب عتاب الصديق و ملامته من قبلك؟
و هناك شبهة أخرى في تفسير الآية، و هي أنّه: ألم يكن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يعرف المنافقين حتى يقول له اللّه سبحانه: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ؟
و الجواب على هذا السؤال، هو:
أوّلا: أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن يعرف المنافقين و يعلم حالهم عن طريق العلم الظاهري، و لا يكفي علم الغيب للحكم في الموضوعات، بل ينبغي أن ينكشف أمرهم عن طريق الأدلة المألوفة و (المعتادة).
ثانيا: لم يكن الهدف الوحيد أن يعلم النّبي حالهم فحسب، بل لعل الهدف كان أن يعلم المسلمون جميعا حالهم، و إن كان الخطاب موجّها للنّبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ يتناول القرآن أحد علامات المؤمنين و المنافقين، فيقول: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ.
بل ينهضون مسرعين دون سأم أو ملل عند صدور الأمر بالجهاد و يدعوهم الإيمان باللّه و اليوم الآخر و مسئولياتهم و إيمانهم بمحكمة القيامة، كلّ ذلك يدعوهم إلى هذا الطريق و يوصد بوجوههم الأعذار و الحجج الواهية وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ.
ثمّ يضيف القرآن: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.
و يعقّب مؤكّدا عدم إيمانهم بالقول: وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.
و بالرّغم من أنّ الصفات الواردة في الآيات آنفا جاءت بصيغة الفعل المضارع،