الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - التّفسير
و تقول الآية التالية تهديدا للكفار، و تسلية لخاطر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ.
و تبيّن الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث قانونا كليا في شأن كل الأنبياء، و من جملتهم نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كل الأمم و من جملتها الأمّة التي كانت تحيا في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فتقول: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فإذا جاء رسولها و بلغ رسالته، و آمن قسم منهم و كفر آخرون، فإنّ اللّه سبحانه يقضي بينهم بعدله، و لا يظلم ربّك أحدا، فيبقى المؤمنون و الصالحون يتمتعون بالحياة، أمّا الكافرون فإنّهم فمصيرهم الفناء او الهزيمة: فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
و هذا ما حصل لنبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أمته المعاصرة له، فإنّ أعداءه هلكوا في الحروب، أو انهزموا في النهاية و طردوا من ساحة المجتمع و أخذ المؤمنون زمام الأمور بأيديهم. و بناء على هذا فإنّ القضاء و الحكم الذي ورد في هذه الآية هو القضاء التكويني في هذه الدنيا، و أمّا ما احتمله بعض المفسّرين من أنّه إشارة إلى حكم اللّه يوم القيامة. فهو خلاف الظاهر.