الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - كنز الأموال
وجه، و يصدرون عليه أحكاما جائرة قاسية جدّا.
و لو لم يقوموا بمثل هذه الأعمال و لم يقدموا على صدّ أتباعهم عن سبيل اللّه، لكان آلاف الآلاف من أتباعهم ملتفين اليوم حول راية الإسلام و دين الحق من صميم أرواحهم و قلوبهم، فبناء على ذلك يمكن أن يقال- بكل جرأة و دون تحفظ- أن آثام الآلاف من الجماعات في رقاب أولئك «الرهبان و الأحبار» لأنّهم كانوا سببا في بقائهم في الظلمات، ظلمات الكفر و الضلال ...
و ما زالت الكنيسة لحدّ الآن تبذل قصارى وسعها- و لا يقصر في ذلك اليهود أيضا- لتغيير أفكار عامّة الناس، و إلفاتهم عن الإسلام، كما وجه اليهود تهما كثيرة عجيبة إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و هذا الموضوع من الوضوح و الشمول أنّ جماعة من علماء المسيحية المثقفين اعترفوا بأنّ أسلوب الكنيسة في مواجهة الإسلام و محاربته أحد أسباب جهل الغربيين بالإسلام و عدم اطلاعهم على هذا الدين الطاهر.
و تعقيبا على موضوع حب اليهود و النصارى لدنياهم و أكل المال بالباطل، فإنّ القرآن يتحدث عن قانون كلّي في شأن أصحاب المال و ذوي الثراء، الذين يكنزون أموالهم، فيقول: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
و الفعل «يكنزون» مأخوذ من مادة «الكنز» و هو المال المدفون في الأرض، و هو في الأصل جمع أجزاء الشيء، و من هنا فقد سمّي البعير ذو اللحم الكثير بأنّه «كناز اللحم» ثمّ استعمل الكنز في جمع المال و ادخاره و دفنه، أو في الأشياء القيمة غالية الثمن.
فبناء على ذلك فإنّ الكنز ملحوظ فيه الجمع و الإخفاء و المحافظة.
«الذهب و الفضة» معدنان مشهوران، و كان النقد أو العملة سابقا بالدينار الذهبي و الدرهم الفضيّ.