الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - آخر آيات القرآن المجيد
لألمكم، و إذا كان يصرّ على هدايتكم و يتحمل الحروب المضنية الرهيبة، فإنّ ذلك لنجاتكم أيضا، و لتخليصكم من قبضة الظلم و الاستبداد و المعاصي و التعاسة.
ثمّ تضيف أنّه حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ و يتحمس لهدايتكم.
«الحرص» في اللغة بمعنى قوة و شدة العلاقة بالشيء، و اللطيف هنا أن الآية أطلقت القول و قالت: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فلم يرد حديث عن الهداية، و لا عن أي شيء آخر، و هي تشير إلى عشقه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لكل خير و سعادة ورقي لكم. و كما يقال: إن حذف المتعلق دليل على العموم.
و على هذا، فإنّه إذا دعاكم و سار بكم إلى ساحات الجهاد المريرة، و إذا شدّد النكير على المنافقين، فإنّ كل ذلك من أجل عشقه لحريتكم و شرفكم و عزتكم.
و هدايتكم و تطهير مجتمعكم.
ثمّ تشير إلى الصفتين الثّالثة و الرّابعة و تقول: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و على هذا فإنّ كل الأوامر الصعبة التي يصدرها، (حتى المسير عبر الصحاري المحرقة في فصل الصيف المقرون بالجوع و العطش لمواجهة عدو قوي في غزوة تبوك) فإنّ ذلك نوع من محبته و لطفه.
و هناك بحث بين المفسّرين في الفرق بين «الرؤوف» و «الرحيم»، إلّا أنّ الذي يبدو أن أفضل تفسير لهما هو أنّ الرؤوف إشارة إلى محبّة خاصّة في حقّ المطيعين، في حين أنّ الرحيم إشارة إلى الرحمة تجاه العاصين، إلّا أنّه يجب أن لا يغفل عن أن هاتين الكلمتين عند ما تفصلان يمكن أن تستعملا في معنى واحد، أمّا إذا اجتمعتا فتعطيان معنى مختلفا أحيانا.
و في الآية التي تليها، و هي آخر آية في هذه السورة، وصف للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه شجاع و صلب في طريق الحق، و لا ييأس بسبب عصيان الناس و تمردهم، بل يستمر في دعوتهم إلى دين الحق: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فهو حصنه الوحيد .. أجل لا حصن لي إلّا اللّه، فإليه استندت و عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ