الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - التّفسير
و فضيحتهم.
غير أنا إذا قرأنا آخر الآية حيث تذكر أنّ هؤلاء لم يتذكروا رغم كل ذلك، سيتّضح أنّ هذا الاختبار من الاختبارات التي ينبغي أن تكون سببا في توعية هذه المجموعة.
و يظهر أيضا من تعبير الآية أنّ هذا الاختبار يختلف عن الاختبار العام الذي يواجهه كل الناس في حياتهم. و إذا أخذنا هذا الموضوع بنظر الإعتبار فسيظهر أن التّفسير الرّابع- أي إزاحة الستار عن أعمال هؤلاء السيئة و ظهور باطنهم و حقيقتهم- أقرب إلى مفهوم الآية.
و يحتمل أيضا أن يكون للامتحان و الابتلاء في هذه الآية مفهوم جامع بحيث يشمل كل هذه المواضيع.
ثمّ تشير الآية إلى الموقف الإنكاري لهؤلاء في مقابل الآيات الإلهية، فتقول:
وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ.
إنّ خوف هؤلاء و قلقهم ناشي، من أنّ تلك السورة تتضمن فضيحة جديدة لهم، أو لأنّهم لا يفهمون منها شيئا لعمى قلوبهم، و الإنسان عدو ما يجهل.
و على كل حال، فإنّهم كانوا يخرجون من المسجد حتى لا يسمعوا هذه الأنغام الإلهية، إلّا أنّهم كانوا يخشون أن يراهم أحد حين خروجهم، و لذلك كان أحدهم يهمس في أذن صاحبه و يسأله: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ و إذا ما اطمأنوا إلى أن الناس منشغلون بسماع كلام النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و غير ملتفتين إليهم خرجوا: ثُمَّ انْصَرَفُوا.
إنّ جملة هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ، كانوا يقولونها إمّا بألسنتهم، أو بإشارة العيون، في حين أن الجملة الثّانية نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ تبيّن أمرا واحدا هو نفس ما عينته الجملة الأولى، و في الحقيقة فإنّ هل يراكم أحد تفسير لنظر بعضهم إلى البعض الآخر.