الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ٥- دور الزّكاة في الإسلام
٥- دور الزّكاة في الإسلام
إذا علمنا أنّ الإسلام يظهر على أنّه مذهب أخلاقي أو فلسفي أو عقائدي بحت، بل ظهر إلى الوجود كدين و قانون كامل و شامل عولجت فيه كل الحاجات المادية و المعنوية في الحياة، و كذلك إذا علمنا أن تشكيل و تأسيس الدولة الإسلامية قد لازم ظهور الإسلام منذ عصر النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و إذا علمنا أن الإسلام يهتم اهتماما خاصّا بنصرة المحرومين و مكافحة الطبقية في المجتمع اتضح لنا أنّ دور بيت المال و الزكاة التي تشكل أحد موارده، من أهم الأدوار.
لا شك أن في كل مجتمع أفرادا عاجزين عن العمل، مرضى، يتامى، معوقين، و أمثالهم، و هؤلاء يحتاجون حتما إلى من يحميهم و يرعاهم و يقوم بشؤونهم.
و كذلك يحتاج هذا المجتمع إلى جنود مضحين من أجل حفظ وجوده و كيانه، أمّا مصاريف هؤلاء الجنود و نفقاتهم فإنّ الدولة هي التي تلتزم بتأمينها و دفعها إليهم.
و كذلك العاملون في الدولة الإسلامية، الحكام و القضاة، وسائل الإعلام و المراكز الدينية و غيرها، فكل قسم من هذه الأقسام يحتاج إلى ميزانية خاصّة و مبالغ طائلة لا يمكن تهيئتها دون أن يكون هناك نظام مالي محكم منظم.
و على هذا الأساس أولى الإسلام الزكاة- التي تعتبر في الحقيقة نوعا من الضرائب على الإنتاج و الأرباح، و على الأموال الراكدة- اهتماما خاصا، حتى أنّه اعتبرها من أهم العبادات، و قد ذكرت- جنبا إلى جنب- مع الصلاة في كثير من الموارد، بل إنّه اعتبرها شرطا لقبول الصلاة.
و أكثر من هذا أننا نقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّ الدولة الإسلامية إذا طلبت الزكاة من شخص أو أشخاص و امتنع هؤلاء من ذلك فسوف يحكم بارتدادهم، و إذا لم تنفع النصيحة معهم و لم يؤثر الموعظة فيهم، فإنّ الاستعانة بالقوّة العسكرية لمقابلتهم أمر جائز.