الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الأنانيون السفهاء
التّفسير
الأنانيون السفهاء:
في الآية الأولى أعلاه إشارة إلى حالة أخرى من حالات المنافقين، و هي أنّهم لا يرضون أبدا بنصيبهم، و يرجون أن ينالوا من بيت المال أو المنافع العامّة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، سواء كانوا مستحقين أم غير مستحقين، فصداقتهم و عداوتهم تدوران حول محور المنافع سلبا و إيجابا.
فمتى ملئت جيوبهم رضوا (عن صاحبهم) و متى ما أعطوا حقّهم و روعي العدل في إيتاء الآخرين حقوقهم سخطوا عليه، فهم لا يعرفون للحق و العدالة مفهوما «في قاموسهم» و إذا كان في قاموسهم مفهوم للحق أو العدل، فهو على أساس أن من يعطيهم أكثر فهو عادل، و من يأخذ حق الآخرين منهم فهو ظالم!! و بتعبير آخر: إنّهم يفقدون الشخصية الاجتماعية، و يتمسكون بالشخصية الفردية و المنافع الخاصّة، و ينظرون للأشياء جميعا من هذه الزّاوية (المشار إليها آنفا).
لذا فإنّ الآية تقول: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ لكنّهم في الحقيقة ينظرون إلى منافعهم الخاصّة فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ.
فهؤلاء يرون أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم غير منصف و لا عادل!! و يتهمونه في تقسيمه المال!.
وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ.
ترى ألا يوجد أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة؟! و هل الناس جميعا قانعون بحقّهم المشروع! فمن أعطاهم حقهم حسبوه عادلا؟! ممّا لا ريب فيه أنّ الجواب على السؤال الآنف بالنفي، و مع كل الأسف فما