الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - علامة أخرى للمنافقين
ظل الإيمان بالهدوء و الاطمئنان.
و الآية التالية تصوّر شدّة عداوة المنافقين للمؤمنين و نفورهم منهم، في عبارة موجزة إلّا أنّها في غاية المتانة و البلاغة، إذ تقول: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ.
«الملجأ» معناه معروف، و هو ما يأوي إليه الخائف عادة، كالقلاع و الكهوف و أضرابهما.
و «المغارات» جمع مغارة.
و «المدّخل» هو الطريق الخفي تحت الأرض، كالنقب مثلا.
و «يجمحون» مأخوذ من الجماح، و معناه الحركة السريعة و الشديدة التي لا يتأتى لأيّ شيء أن يصدها، كحركة الخيول المسرعة الجامحة التي لا تطاوع أصحابها، و لذلك سمّي الجواد الذي لا يطاوع صاحبه جموحا أو جامحا.
و على كل حال، فهذه الآية واحدة من أبلغ الآيات و التعابير التي يسوقها القرآن في وصف المنافقين، و بيان هلعهم و خوفهم و بغضهم إخوانهم المؤمنين، بحيث لو كان لهم سبيل للفرار من المؤمنين، و لو على قمم الجبال أو تحت الأرض، لولّوا إليه و هم يجمحون، و لكن ما عسى أن يفعلوا مع الروابط التي تربطهم معكم من القبيلة و الأموال و الثروة، كل ذلك يضطرهم إلى البقاء على رغم أنوفهم.