الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - ٣- صفات المنافقين
و أسباب تأخرهم في الوقت الحاضر، و يعدّون الأمر أحجية و لغزا لا ينحلّ، من الأفضل لهم أن يأتوا و يفكروا في هذه الآية ليتّضح لهم الجواب على ما يرد في خواطرهم.
ممّا ينبغي الالتفات إليه آنفة الذكر عند ما تتحدث عن هزيمتي المنافقين و اندحارهم، تبيّن ذلك بتفصيل وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا إلّا أنّها تمرّ على بيان انتصار المؤمنين بإجمال، فكأنّ المسألة من الوضوح بمكان حتى أنّها لا تحتاج إلى بيان و شرح، و هذه لطيفة بلاغيّة تناولتها الآية الكريمة.
٣- صفات المنافقين
نؤكّد مرّة أخرى على أنّه لا ينبغي أن نقرأ هذه الآيات و نعدّ موضوعها مسألة تاريخية ترتبط بما سبق، بل علينا أن نعتبرها درسا ليومنا و أمسنا و غدنا، و لجميع الناس. فليس من مجتمع يخلو من مجموعة منافقين، قلّت أو كثرت، و صفاتهم على شاكلة واحدة تقريبا.
فالمنافقون عادة أناس جهلة أنانيون متكبرون، يزعمون بأنّهم يتمتّعون بقسط وافر واف من العقل و الدراية! إنّهم في عذاب و حسرة ما دام الناس في راحة و سرور و يفرحون عند ما تحلّ بهم كارثة!.
إنّهم يتخبطون في دوامة من الوهم و الشك و الحيرة، و لذلك فهم يخطون تارة نحو الأمام، و أخرى إلى الوراء!! و على خلافهم المؤمنون، فهم يشاركون الناس في السراء و الضرّاء، و لا يزعمون أنّهم أولو علم و دراية، و لا يستغنون عن رحمة اللّه و لطفه، و قلوبهم تعشق اللّه و لا تخاف في سبيله من سواه!