الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - التّفسير
أدنى إيمان أن يسوءه انتصار النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو أي مؤمن آخر؟! و لكنّهم على خلاف هذه الحال عند الشدّة و الخطب: وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ.
هؤلاء المنافقون عمي القلوب ينتهزون أيّة فرصة لصالحهم و منافعهم، و يزعمون أن ما نالوه كان بتدبيرهم و عقلهم، إذ لم نساهم في المعركة الفلانية و لم نقع في أيّ مأزق!! كما أبتلي به الآخرون الذين لم يكن لهم نصيب من التعقل و التدبر، و بهذه المزاعم يعودون إلى أوكارهم و هم يكادون أن يطيروا فرحا.
و لكنك- يا رسول اللّه- عليك أن تردّ عليهم بجواب منطقيّ متين و ذلك:
أوّلا: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا أجل فلا يريد بنا إلّا الخير و الصلاح: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
فهم يعشقون اللّه فحسب، و منه يطلبون المدد و العون، و يتوكلون عليه و يلتجئون إليه عند الخطوب.
و هذا خطأ كبير أبتلي به المنافقون، إذ يتخيّلون أنّهم بعقولهم القاصرة و فكرهم المحدود يستطيعون أن يواجهوا جميع المشكلات و الحوادث، و أن يكونوا في غنىّ عن رحمة اللّه و لطفه!! ... إنّهم لا يعلمون أن جميع وجودهم لا يعدو ورقة يابسة في مهبّ العاصفة. أو كقطرة ماء في صحراء محرقة في يوم قائظ فلو لا لطف اللّه و مدده فما عسى أن يفعل الإنسان الضعيف أمام الشدائد و الخطوب؟! ثانيا: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ؟! فإمّا أن نبير الأعداء في ساحة الحرب و نبيدهم و نعود منتصرين، أو نقتل فننهل ورد الشهادة العذب، فكلاهما محبّب لنا و مصدر افتخارنا.
و هكذا يختلف حالنا عن حالكم، فنحن نتوقع لكم مساءتين: إمّا أن تصيبكم سهام البلايا و المصائب و العقوبات الإلهية سواء في الدنيا أو الآخرة، أو يكون هلاككم على أيدينا: وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ