الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - عدم وجودهم أفضل
ثمّ تنذر المسلمين من المتأثرين بهم في صفوف المسلمين وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ.
«السمّاع» تطلق على من يسمع كثيرا دون تروّ أو تدقيق، فيصدّق كل كلام يسمعه.
فبناء على ذلك فإنّ وظيفة المسلمين الراسخين في الإيمان مراقبت مثل هؤلاء الضعفاء لئلا يقعوا فريسة المنافقين الذئاب. كما يرد هذا الاحتمال، و هو أنّ المراد من السمّاع في الآية هو الجاسوس الذي يتجسّس بين المسلمين و يجمع الأخبار للمنافقين.
و تختتم الآية بالقول: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
و في آخر آية من الآيات محل البحث إنذار للنّبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ هؤلاء المنافقين لم يبادروا لأوّل مرّة إلى التخريب و التفرقة و بذر السموم، بل ينبغي أن تتذكر- يا رسول اللّه- أنّ هؤلاء ارتكبوا من قبل مثل هذه الأمور و هم يتربصون الفرص الآن لينالوا مناهم لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ.
و هذه الآية تشير إلى ما جرى في معركة أحد حيث رجع عبد اللّه بن أبي و أصحابه و انسحبوا و هم في منتصف الطريق، أو أنّها تشير إلى مؤامرات المنافقين عامّة التي كانوا يكيدونها للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو للمسلمين، و لم يغفل التاريخ أن يسجلها على صفحاته! وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ و خطّطوا للإيقاع بالمسلمين، أو لمنعهم من الجهاد بين يديك، إلّا أن كل تلك المؤامرات لم تفلح، و إنما رقموا على الماء و رشقوا سهامهم على الحجر حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ.
غير أن مشيئة العباد و إرادتهم لا أثر لها إزاء مشيئة اللّه و إرادته، فقد شاء اللّه أن ينصرك و أن يبلغ رسالتك إلى أصقاع المعمورة، و يزيل العراقيل و الموانع عن