الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١
عامّة أيضا .. ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ [١]، كما أنّ يوم القيامة يبدأ بصيحة موقظة أيضا إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.
٤- «الجاثم» من مادة «جثم» و معناه المصدري الجلوس على الركب، كما يأتي بمعنى السقوط للوجه (و لزيادة التوضيح في هذا المجال يراجع في التّفسير الأمثل ذيل الآية ٧٩ من سورة الأعراف).
و يستفاد طبعا من التعبير ب «جاثمين» أنّ الصيحة من السماء كانت السبب في موتهم، إلّا أنّ أجسادهم كانت ملقاة على الأرض، لكن يستفاد من بعض الرّوايات أنّ الصاعقة أحرقتهم بنارها، و لا منافاة بين الأمرين، لأنّ أثر الصوت الموحش للصاعقة يتّضح فورا، و أمّا آثار، حرقها- و خاصّة لمن هم داخل البيوت- فيظهر بعدئذ.
٥- لفظ «لم يغنوا» مشتق من مادة «غني» و معناه الإقامة في المكان، و لا يبعد أن يكون مأخوذا من المفهوم الأصلي و هو «الغنى» و معناه عدم الحاجة، لأنّ الغني غير المحتاج له بيت مهيّأ و معدّ و ليس مجبورا أن ينتقل كل زمان من منزل إلى آخر- و التعبير بجملة كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا وارد في ثمود، كما هو وارد في قوم شعيب، و مفهوم هذا التعبير أنّ طومار حياتهم قد طوي حتى تظن أنّهم لم يكونوا من سكنة هذه الأرض.
نهاية المجلد السّادس
[١] سورة يس، ٤٩.