الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - العلاقة الدّينية
و على كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به و إثم الرضا به» [١].
و من أجل أن نعرف عمق العلاقة الفكرية و العاطفية في الإسلام و سعتها بحيث لا يعرف لها حد من جهة الزمان و المكان، فيكفي أن نذكر هذا الكلام للإمام علي عليه السّلام من نهج البلاغة لنلفت إليه الأنظار:
«حين انتصر الإمام علي في حرب الجمل على المتمردين و مثيري الفتنة و فرح أصحاب علي بهذا الإنتصار الذي يعدّ انتصارا للإسلام على الشرك و الجاهلية، قال له أحد أصحابه: «وددت لو أنّ أخي شهدنا هنا في الميدان ليرى انتصارك على عدوك».
فالتفت الإمام عليه السّلام إليه قائلا: «أهوى أخيك معنا» فقال: «نعم» فقال الإمام عليه السّلام:
«شهدنا» ثمّ قال: «و لقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال و أرحام النساء سيرعف بهم الزمان و يقوى بهم الإيمان» [٢].
و لا شك أنّ أولئك الذين يساهمون في منهج ما و يشتركون فيه و يتحملون كل مشاكله و أتعابه، لهم امتياز خاص، و لكن هذا لا يعني أن الآخرين لم يشتركوا في ذلك أبدا، بل سواء كانوا في عصرهم أو العصور و القرون المقبلة و لهم ارتباط عاطفي و فكري بهم فهم مشتركون معهم بنحو من الأنحاء.
هذه المسألة التي قد لا نجد لها نظيرا في أي مذهب من مذاهب العالم، قائمة على أساس من حقيقة اجتماعية هامة، و هي أن المنسجمون فكريا و عقائديا حتى لو لم يشتركوا في منهج معيّن، إلّا أنّهم سيدخلون قطعا في مناهج مشابهة له في محيطهم و زمانهم، لأنّ أعمال الناس منعكسة عن أفكارهم، و لا يمكن أن يرتبط الإنسان بمذهب معين و لا يظهر أثره في عمله.
و الإسلام منذ الخطوة الأولى يهتم بإيجاد اصلاحات في روح الإنسان و نفسه لإصلاح عمله تلقائيا و على ضوء الرّوايات المتقدمة فإنّ أي مسلم يبلغه أنّ فلانا
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١١.
[٢] نهج البلاغة، الكلام رقم ١٢.