الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - قوّة المنطق
و ترك الأوثان وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.
و أضافوا إلى هذه الجمل الثّلاث غير المنطقية، أنّك يا هود مجنون و إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ و لا شكّ أنّ هودا- كأي نبي من الأنبياء- أدّى دوره و وظيفته و أظهر المعجز أو المعجزات لقومه للتدليل على حقانيته، و لكنّهم لغرورهم- مثل سائر الأقوام- أنكروا معارجه و عدوّها سحرا و عبارة عن سلسلة من المصادفات و الحوادث الاتفاقية التي لا يمكن أن تكون دليلا على المطلوب.
و أساسا، فإنّ نفي عبادة الأوثان لا يحتاج إلى دليل، و من يكن له أقل شعور و عقل- و يترك المخاصمة- يدرك هذا الأمر جيدا، و لو فرضنا أنّ ذلك يحتاج إلى دليل، فهل يحتاج إلى معجزة بعد الدلائل العقلية و المنطقية ..؟! و بتعبير آخر فإنّ ما جاء في دعوة هود- في الآيات المتقدمة- هو الدعوة إلى اللّه الواحد الأحد، و التوبة إليه و الاستغفار من الذنوب، و نفي أي نوع من أنواع الشرك و عبادة الأوثان، كل هذه المسائل يمكن إثباتها بالدليل العقلي.
فعلى هذا، إنّ كان المقصود من قولهم: ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ هو نفي الدليل العقلي، فكلامهم هذا غير صحيح قطعا. و إذا كان المقصود هو نفي المعجزة، فإنّ هذا الادعاء لا يحتاج إلى معجزة. و على كل حال فإنّ قولهم: وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ دليل على لجاجتهم، لأنّ الإنسان العاقل و الباحث عن الحقيقة يتقبل الكلام الحق من أيّ كان.
و خصوصا هذه الجملة إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ فإنّهم يتهمونه بالجنون على أثر غضب آلهتهم! فإنّ هذا الكلام منهم دليل على خرافة منطقهم، و خرافة عبادة الأصنام! فالحجارة و الأخشاب التي ليس فيها روح و لا شعور و التي تحتاج إلى حماية من الإنسان نفسه، كيف تستطيع أن تسلب العقل و الشعور من الإنسان العاقل؟! أضف إلى ذلك، ما دليلهم على جنون هود إلّا أنّه كسر طوق «السنة المتبعة